جُمُوعِ أَهْلِ وَقْتِنَا فِي الْمَسَاجِدِ، وَالْمَشَاهِدِ، لَيَالِيَ يُسَمُّونَهَا إحْيَاءً، وَأَطَالَ الْكَلَامَ، ذَكَرْته فِي آدَابِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ١.
وَقَالَ أَيْضًا قَالَ حَنْبَلٌ: كَثِيرٌ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ يَخْرُجُ مَخْرَجَ الطَّاعَاتِ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهِيَ مَأْثَمٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، مِثْلُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَيَصِيحُ فِيهَا أَهْلُ الْأَسْوَاقِ بِالنِّدَاءِ وَالْبَيْعِ، وَلَا أَهْلُ السُّوقِ يُمْكِنُهُمْ الِاسْتِمَاعُ، وَذَلِكَ امْتِهَانٌ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يُكْرَهُ. وَإِنْ غَلَّطَ الْقُرَّاءُ الْمُصَلِّينَ فَذَكَرَ صَاحِبُ الترغيب وغيره يكره، وَقَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ لَهُمْ الْقِرَاءَةُ إذَنْ، وَعَنْ الْبَيَاضِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ٢: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: "إنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ" ٣.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فسمعهم يجهرون
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَذَكَرَ أَلْفَاظًا كَثِيرَةً مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُرَاجَعْ، وَذَكَرَ فِي الْآدَابِ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ اخْتَارَ فِي الْفُنُونِ عَدَمَ الِاجْتِمَاعِ، انْتَهَى.
قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى حَالِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَا لَا يَحْصُلُ لَهُ بِالِانْفِرَادِ مِنْ الِاتِّعَاظِ وَالْخُشُوعِ وَنَحْوِهِ كَانَ أَوْلَى، وَإِلَّا فَلَا، وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَسْطُورَةً فِي كِتَابٍ غَيْرِ كُتُبِ الْمُصَنِّفُ، وَمَرَّ بِي أَنِّي رَأَيْت لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَابْنِ الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ كَلَامًا لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ مَظِنَّتُهُ، والله أعلم.
١ ٢/٣٠٩.٢ أخرجه مالك في الموطأ ١/٨٠.٣ مختلف في اسمه فقيل: عبد الله بن جابر وقيل: فروة بن عامر واختلف في صحبته أيضا. تهذيب الكمال ٢٣/٢١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.