إليْهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فألْقمَهُ حَجَراً.
قالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَال: قالا لي: انْطَلِق، انْطَلِقْ.
فَانَطَلَقْنَا، فَأَتَينَا علَى رَجُلٍ كريهِ المَرْآةِ (٢٠)، كَأكْرَهِ مَا أنْتَ رَاءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإذَا عِنْدَهُ نَارٌ يحُشُّهَا (٢١) وَيَسْعى حَوْلَها.
قَال: قُلْتُ لَهما: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالا لي: انْطَلِقِ، انطلقْ.
فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ (٢٢) [خضراءَ فيها شجرةٌ] فيِها من كُلِّ نَوْرِ الرَّبيع، وَإذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ، لا أكادُ أرَى رْأسَهُ طُولاً في السَّمَاءِ، وَإذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أكثَرِ وِلدَانٍ رَأيْتُهُم قَطُّ.
قالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلاءِ؟ قَالَ: قالا لي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ.
فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إلى رَوْضَةٍ عَظيمَةٍ، لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ منْهَا، وَلا أحْسَنَ، [فيها رجالٌ شيوخٌ، وشبابٌ، ونساءٌ، وصبيانٌ]، قَالَ: قالا لي: ارْقَ (٢٣) فيها. قالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إلى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّة بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأتَيْنَا بَابَ المدِينَةِ. فاسْتفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا (وفي روايةٍ: فأدخلاني داراً هي أحسنُ وأفضلُ، فيها شيوخٌ وشبابٌ)، فَتَلَقَّانَا فيها رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسنِ مَا أنْتَ رَاءٍ، وَشَطرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنتَ رَاءٍ، قَالَ: قالا لَهُم: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ:
(٢٠) كريه المرآة: المنظر.(٢١) قوله: (يحشُّها) أي: يحركها.(٢٢) قوله: (معتمة) أي: كثيرة النبات طويلته. اهـ.(٢٣) قوله: (ارقَ)؛ في نسخة العيني: (ارقَه) بهاء السكت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.