وقِيلَ: فُتِحَ مَرُو الرُّوذِ عَلَى يَدِي الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ.
وفيها طَعَنَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ، وتَكَلَّمُوا فيه، فَقَالُوا: أَطْعَمَ مِصْرَ أَخَاهُ في الرَّضَاعةِ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبي سَرْحٍ، وأَطْعَمَ الكُوفَةَ وعِرَاقَها عَبْدَ الله بنَ عَامِرٍ -وَهُو ابنُ خَالهِ- غُلَامًا ابنُ ثَمَانِي عَشَرَ، وأَطْعَمَ الشَّامَ مُعَاوِيةَ بنَ أَبي سُفْيَانَ، وهُو ابنُ عَمِّه، وأَباحَ حِمَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى إبلِ الصَّدَقةِ، وآوَى الحَكَمَ بنَ أَبي العَاصِ عَمَّهُ أَبا مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ، وَهُو طَرِيدُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأَعْطَى مَرْوَانَ خُمُسَ إفْرِيقِيَّةَ، وَهُو بينَ المُسْلِمينَ، وأَطْعَمَ يَعْلَى بنَ مُنَيَّةَ اليَمَنَ.
وفيِ تِلْكَ السَّنَةِ أَحْرَمَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ مِنْ خُرَاسَانَ، فَعَابَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وقَالُوا: لَا يَضبِطُ إحْرَامَهُ لِبُعْدِ الشُّقَّةِ.
ثمَّ خَرَجَ عَبْدُ الله بنُ عَامِرٍ مِنْ نَيْسَابُورَ مُعْتَمِرًا قَدْ أَحْرَمَ مِنْهَا، وخَلَفَ على خُرَاسَانَ الأَحْنَفَ بنَ قَيْسٍ، فَلَمَّا قَضَى عُمْرَتَهُ أَتَى عُثْمَانَ، وذَلِكَ في السَّنَةِ التِّي قُتِلَ فِيها عُثْمَانُ، فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ على البَصْرَةِ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ، فَافْتَتَحَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ سَابُورَ، وإصْطَخَرَ، وفَسَا، ودَارَ أَبْجَرْدَ، وأَرْدَشِير خُرَّةَ، وكِرْمَانَ، وسِجِسْتَانَ، وكَابُلَ وحَيْزَها، ومَرُو ومَا دُونَها مِنَ البلَادِ.
وعُثْمَانُ يَسِيرُ بِسِيرَةِ عُمَرَ، ثُمَّ كَثُر الخَرَاجُ، وأَتَاهُ المَالُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، حَتَّى ضَاقَ بهِ ذَرْعًا، واتَّخَذَ لَهُ خَزَائِنَ، فَلَمَّا كَثُر المَالُ قَسَمهُ في النَّاسِ، فكَانَ يأْمُرُ للرَّجُلِ بِمائةِ أَلْفٍ، وأَخْرَجُوا مِنْ خَزَائِنِ كِسْرَى مائةَ أَلْفِ بَدْرَةٍ، في كُلِّ بَدْرَةٍ أَرْبَعةَ أَلْفِ أَلْفٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.