قال ابن وهب وحدثني مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ لِي حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ إِنْ سَمِعْتَ أَنِّي حدثهم شَيْئًا أَوْ أَفْتَيْتُهُمْ فَلَا تَعُدَّنِي شَيْئًا. قَالَ: فَكَانَ كَمَا قَالَ لَمَّا قَدِمَهَا لَزِمَ بَيْتَهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُحَدِّثْهُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى رجع» [١] .
قال ابن وهب وحدثني مَالِكٌ: أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ لِابْنِ شِهَابٍ- وَكَلَّمَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ- فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ تُحَدِّثُ النَّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم وأنا أخبرهم برأيي فَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ، فَانْظُرْ مَا تُحَدِّثُ النَّاسَ بِهِ [٢] .
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ لِرَبِيعَةَ: لِمَ تَرَكْتَ الرِّوَايَةَ؟ فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقَادَمَ الزَّمَانُ وَقَلَّ أَهْلُ الْقَنَاعَةِ.
«حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَبِيعَةَ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ - وَارْتَاعَ لِبُكَائِهِ- فَقَالَ لَهُ: أَدَخَلَتْ عَلَيْكَ مُصِيبَةٌ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِ أَسْتَفْتِي مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ» [٣] .
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ فَإِذَا أَتَى ذُو السِّنِّ وَالْفَضْلِ قَالُوا لَهُ: هَاهُنَا حَتَّى يَجْلِسَ قَرِيبًا مِنْهُمْ. قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ رُبَّمَا أَتَاهُ الرَّجُلُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ السِّنُّ فَنَقُولُ لَهُ: هَاهُنَا. فَلَا يرضى
[١] الخطيب: تاريخ بغداد ٨/ ٤٢٥، وقارن بالذهبي: تاريخ الإسلام ٥/ ٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ٥/ ق ١٧٤ و ١- ٢.[٢] قارن بالذهبي: تاريخ الإسلام ٥/ ٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ٥/ ق ١٧٣ و ٢.[٣] الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢/ ١٥٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.