<<  <  ج: ص:  >  >>


(فارحل إلى الصفوة من هاشم
_________
ليس ذنابا الطير من رأسها)
وقال له فى الليلة الثالثة
عجبت للجن وتنفارها وشدها العيس باكوارها تهوى الى مكة تبغى الهدى ما مؤمن الجن ككفارها
(فارحل الى الاتقين من هاشم
_________
ليس قداماها كأدبارها)
وذكر تمام الخير وفى آخره شعر سواد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشده ما كان من الجن رئيه ثلاث ليال متواليات وذلك قوله
أتانى نجى بعد هذه ورقدة
_________
ولم يك فيما قد بلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة
_________
أتاك نبى من لؤى بن غالب
فرفعت أذيال الازار وشمرت
_________
بى العرمس الوجنا هجول السباسب
فأشهد ان الله لا شئ غيره
_________
وانك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة
_________
الى الله يا ابن الأكرمين الأطايب
فسرنا بما يأتيك من وحى ربنا
_________
وان كان فيما جئت شيب الذوائب
وكن لى شفيعا يوم لاذو شفاعة
_________
بمغن فتيلا عن سواد بن قارب
(قال السهيلى) روى أبو جعفر العقيلى فى كتاب الصحابة عن رجل من بنى لهب يقال له لهب قال حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده الكهانة فقلت بأبى وأمى نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنهم من استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا الى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك، وكان شيخا كبيرا قد أتت عليه مئتا سنة وثمانون سنة، وكان من أعلم كهاننا، فقلنا يا خطر هل عندك علم من هذه النجوم التى يرمى بها؟ فانا فزعنا لها وخشينا سوء عاقبتها، فقال ائتونى بسحر، أخبركم الخبر، أبخير أم ضرر. أو لأمن أو حذر، قال فانصرفنا عنه يومنا. فلما كان من غد فى وجه السحر أتيناه فاذا هو قائم على قدميه شاخص فى السماء بعينيه، فناديناه أخطر يا خطر؟ فأومأ الينا أن امسكوا، فانقض نجم عظيم من السماء وصرخ الكاهن رافعا صوته، أصابه أصابه، خامره عقابه عاجله عذابه، احرقه شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، بلبله بلبله، عاوده خباله، تقطعت حباله وغيرت أحواله، ثم أمسك طويلا وهو يقول:
يا معشر بنى قحطان أخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والأركان والبلد المؤتمن السدان
لقد منع السمع عتاة الجان بثاقب بكف ذى سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان يبعث بالتنزيل والقرآن
وبالهدى وفاصل القرآن
_________
تبطل به عبادة الآوثان
قال فقلنا ويحك يا خطر انك لنذكر امرا عظيما فماذا ترى لقومك فقال
ارى لقومى ما ارى لنفسى أن يتبعوا خبر نبى الإنس برهانه مثل شعاع الشمس
يبعث فى مكة دار الحمس
_________
بمحكم التنزيل غير اللبس
فقلنا له يا خطر وممن هو؟ فقال والحياة والعيش، انه لمن قريش، ما فى حلمه طيش، ولا فى خلقه هيش، يكون فى جيش واى جيش، من آل قحطان وآل ايش، فقلت له بين لنا من أى قريش هو؟ فقال والبيت ذى الدعائم، والركن والاحائم، انه لمن نجل هاشم، من معشر كرائم، يبعث بالملاحم

<<  <  ج: ص:  >  >>