(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)

هو اسم مصدر من قولك: أفطر الصَّائم إفطارًا، وأضيفت إلى الفطر؛ لأنهَّا تَجِبُ به، فهو من إضافة الشَّيء إلى سببه.

والفِطرة: الخِلْقة؛ لقوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الرُّوم: ٣٠]، وهذه يُرادُ بها الصَّدقةُ عن البدَن والنَّفس، وبضم الفاء (١) كلمةٌ مولدة (٢)، وقد زعم بعضُهم (٣): أنَّه مِمَّا يلحن (٤) فيها العامَّةُ، وليست كذلك؛ لاستعمال الفقهاء لها.

(وِهِيَ وَاجِبَةٌ)، قال إسحاقُ: (هو كالإجماع) (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥]، قال سعيد بن المسيِّب وعمر بن عبد العزيز: إنَّها زكاة الفطر (٦).

ورُدَّ بقول ابن عبَّاسٍ: إنَّ المراد: «أنَّها تُطهِّر من الشِّرْك» (٧)، والسُّورةُ مكِّيَّةٌ، ولم يكن بها زكاةٌ ولا عِيدٌ.

والمعتمَد عليه ما رَوَى ابنُ عمرَ قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاةَ الفِطْر صاعًا مِنْ تَمْرٍ وصاعًا مِنْ شعيرٍ، علَى العبد والحرِّ، والذَّكر والأنثى، والصَّغير والكبير من المسلمين، وأمَر بها أنْ تُؤَدَّى قبل خروج النَّاس إلَى الصَّلاة» متَّفَقٌ


(١) قوله: (بضم الفاء) هي في (أ) و (ب) و (ز): وهي.
(٢) في (أ): مؤكدة.
(٣) هو عبد اللطيف بن محمد بن يوسف البغدادي. ينظر: ذيل الفصيح ص ١٣.
(٤) في (و): تلحن.
(٥) ينظر: الإشراف ٣/ ٦١.
(٦) ينظر: سنن البيهقي ٤/ ٢٦٨، الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن أبي طالب ١٢/ ٨٢١٤.
(٧) أخرجه الطبري في التفسير (٢٤/ ٣١٩)، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر كما في الدر المنثور (٨/ ٤٨٤).