(فَصْلٌ)

(وَالوَاجِبُ فِي الْفِطْرَةِ: صَاعٌ) بصاعِ النَّبيِّ ﷺ، وهو أربع حفنات بكفَّيْ رجلٍ معتَدِلِ القامة، وحِكمتُه: كفاية الصَّاع للفقير في أيَّام العِيد، (مِنَ البُرِّ وَالشَّعِيرِ) إِجْماعًا (١)، (ودَقِيقِهِمَا، وَسَوِيقِهِمَا، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ) إجْماعًا (٢)، (وَمِنَ الْأَقِطِ)، وهو شَيءٌ يُعمَلُ من اللَّبَن المَخِيض، وقيل: من الإبل فقطْ، (فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، هذا المذهب، جزم به أكثرُ الأصحاب؛ لما رَوَى أبو سعيدٍ الخُدْريُّ قال: «كُنَّا نُخرِج زكاةَ الفطر إذ كان فينا رسولُ الله ﷺ صاعًا من طعام، أوْ صاعًا من شعيرٍ، أوْ صاعًا من تَمْرٍ، أوْ صاعًا من زبيبٍ، أوْ صاعًا من أَقِطٍ» متَّفقٌ عليه (٣).

وصريحُه: إجزاء الدَّقيق، وهو الطَّحين والسَّويق، وهو قمحٌ أوْ شَعِيرٌ يُقْلَى ثمَّ يُطحَن، نَصَّ عليه (٤)، واحتجَّ (٥) بزيادةٍ انفرد بها ابنُ عُيَيْنَةَ من حديث أبِي سعيدٍ: «أوْ صاعًا من دقيقٍ»، قيل لابنِ عُيَيْنةَ: إنَّ أحدًا لا يَذكُره فيه، قال: بل هو فيه، رواه الدَّارَقُطنيُّ (٦).


(١) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٤٨.
(٢) ينظر: إكمال المعلم ٣/ ٤٨١.
(٣) أخرجه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).
(٤) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٧٠.
(٥) ينظر: الفروع ٤/ ٢٣٣.
(٦) هذه الزيادة أخرجها أبو داود (١٦١٨)، والنسائي في الكبرى (٢٣٠٥)، والدارقطني (٢٠٩٩)، وحكم الأئمة بشذوذها، قال أبو داود: (زاد سفيان: «أوْ صاعًا من دقيقٍ»، قال حامد: فأنكروا عليه، فتركه سفيان، قال أبو داود: فهذه الزيادة وهمٌ من ابن عيينة)، وأنكر ابنُ المديني على سفيان، وحكم بشذوذها النسائي والبيهقي والألباني. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٨٨، الإرواء ٣/ ٣٣٨.