هريرة: «أوْ صاعٌ مِنْ قَمحٍ»، وهو من رواية سُفيانَ بن حُسَين عن الزهري، وليس بالقويِّ (١).

واختار (٢) الشَّيخ تقيُّ الدِّين (٣): الإجزاء (٤)، وأنَّه قياس المذهب في الكفَّارة، ويقتضيه ما نقله الأثرمُ، وفيه شَيءٌ؛ لأنَّ في رواية الأثرم: (صاعٌ من كلِّ شَيءٍ) (٥)، ولأحمدَ وغيره من حديث الحسَنِ عن ابن عبَّاس: «نِصفُ صاعٍ من برٍّ»، وفيه مقالٌ؛ لأنَّ الحسنَ لم يَسمَع منه، قاله ابن المديني وابنُ مَعينٍ (٦).

(وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ)؛ أيْ: غيرُ الأصناف المذكورة مع قدرته على تحصيلها؛ كالدبس والمصل (٧).

وقيل: يجزئ كلُّ مَكيلٍ مطعومٍ.


(١) أخرجه الدارقطني (٢٠٩٠)، والحاكم (١٤٩٣)، قال ابن عبد الهادي: (سفيان بن حسين؛ الأكثر على تضعيفه في روايته عن الزهري)، ووقع في إسناده اختلاف أشار إليه الدارقطني، وضعف رواية سفيان بن حسين. ينظر: علل الدارقطني ٩/ ١٠٥، تنقيح التحقيق ٣/ ١٠٦.
(٢) في (د) و (ز): واختاره.
(٣) ينظر: الفروع ٤/ ٢٣١، الاختيارات ص ١٥٢.
(٤) في (د): بالإجزاء.
(٥) ينظر: مسائل أبي داود ص ١٢٢.
(٦) أخرجه الدارقطني (٢١٣١)، والبيهقي في الخلافيات (٣٤١٨)، وسنده منقطع، فقد نفَى ابن معين وابن المديني وأحمد وأبو حاتم وغيرهم سماعَ الحسن من ابن عبَّاسٍ ﵄.
وأخرجه الدارقطني (٢١١٩)، من وجه آخر عن ابن عباس ﵁ مرفوعًا، وسنده ضعيف جدًّا، فيه سلاَّم بن سليم التَّميمي، وهو متروك الحديث، وفي الباب أحاديث أُخر كلها واهية استوفاها البيهقي في الخلافيات. ينظر: التاريخ لابن معين برواية الدوري (٤٠٩٩، ٤٠٩٥)، العلل لابن المديني (ص ٥١)، المراسيل لابن أبي حاتم (٩٨، ١٠٠)، تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٩.
(٧) قال في المحكم المحيط ٨/ ٣٣٦: (المصل والمصالة: ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر).