فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رَقَبَةٍ﴾ قيل: "يا رسول الله ما عندنا ما نعتق، إلا أَن أَحدنا له الجارية السوداءُ تخدمه وتسعى عليه، فلو أَمرناهُن فزنين فجئن بأَولاد فأَعتقناهم." فقال رسول الله ﷺ "لأَن أُقنَّع بسوط في سبيل الله أَحب إليَّ من أَن آمر بالزنى ثم أُعتق الولد"، وأَما قوله: "ولد الزنى شر الثلاثة" فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله ﷺ فقال: "من يعذرني من فلان؟ " قيل: "يا رسول الله إنه مع ما ما به ولد زني" فقال: "هو شر الثلاثة" والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وأَما قوله: "إن الميت يعذب ببكاء الحي" فلم يكن الحديث على هذا ولكن رسول الله ﷺ مرّ بدار رجل من اليهود قد مات وأَهله يبكون عليه، فقال: "إنهم ليبكون عليه وإنه ليعذب" والله يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وعن الحاكم: أَخرجه البيهقي في سننه في كتاب الأَيمان في باب عتق ولد الزنى، ثم قال: "وسلمة الأَبرش يروي مناكير". قال الذهبي في مختصره: هو مختلف فيه، وقد وثقه أَبو داوود. قال البيهقي: وروي عن أَبي سليمان الشامي برد بن سنان عن الزهري عن عائشة في إعتاق ولد الزنى. وأَخرج عن سفيان عن هشام عن أَبيه عن عائشة قالت في ولد الزنى: "ليس عليه من وزر أبويه شيء، لَا تَزِرُ وازِرةٌ وزر أُخْرى"، قال: وروي مرفوعًا ولم يصح. ثم أَخرج عن إسحاق السلولي: ثنا إسرائيل عن إبراهيم عن محمد بن قيس عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "ولد


(١) سورة البقرة ٢/ ٢٨٦.

<<  <   >  >>