وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِه:)
حنّت قلوصي حِين لَا حِين محن لأنّه فِي قَوْله لَا حِين محن نافٍ حينا مَخْصُوصًا لَا يَنْتَفِي بنفيه جَمِيع الأحيان كَمَا كَانَ يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ العامّ جَمِيعهَا فَلم يلْزم أَن تكون لَا زَائِدَة فِي هَذَا الْبَيْت كَمَا لزم لزيادتها فِي حِين لَا حِين.
فَهَذَا الْحَرْف يدْخل فِي النّكرة على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن يكون زَائِدا كَمَا مرّ فِي بَيت جرير وَالْآخر أَن يكون غير زَائِد. فَإِذا لم يكن زَائِدا كَانَ على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن تكون لَا مَعَ الِاسْم بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد نَحْو خَمْسَة عشر ونَحْو غضِبت من لَا شَيْء فَلَا مَعَ الِاسْم المنكور فِي مَوضِع جرّ بِمَنْزِلَة خَمْسَة عشر وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون من هَذَا الْبَاب قَوْله: حنّت قلوصي حِين لَا حِين محن لِأَن حِين هُنَا مَنْصُوب نصبا صَحِيحا لِإِضَافَتِهِ وَلَا يجوز بِنَاء الْمُضَاف مَعَ لَا كَمَا جَازَ بِنَاء الْمُفْرد مَعهَا وإنّما حِين فِي الْبَيْت مُضَافَة إِلَى جملَة كَمَا أَنَّهَا فِي قَوْله تَعَالَى: حِين لَا يكفون عَن وُجُوههم النّار إلاّ أنّ الْخَبَر مَحْذُوف وَخبر لَا
يحذف كثيرا. وَنَظِير هَذَا فِي حذف الْخَبَر من الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا ظرف الزَّمَان قَوْلهم: كَانَ هَذَا إِذْ ذَاك. والآخر أَن لَا تعْمل فِي اللَّفْظ وَيُرَاد بهَا معنى النَّفْي فَتكون صورتهَا صُورَة الزِّيَادَة وَمعنى النَّفْي فِيهِ مَعَ هَذَا صَحِيح كَقَوْل النَّابِغَة:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.