قَالَ: فأدخلت الْبَاء فِيمَا يَلِي مَا. فَإِن ألغيتها رفعت. انْتهى.
وَقد أنْشد سِيبَوَيْهٍ للفرزدق وَهُوَ تميمي: الطَّوِيل
(لعمرك مَا معن بتارك حقّه ... وَلَا منسئٌ معنٌ وَلَا متيسّر)
وَهُوَ كثير فِي أشعارهم لمن بحث عَنهُ.
وَالثَّانِي: أَن الْبَاء إِنَّمَا دخلت على الْخَبَر بعد مَا لكَونه منفيّاً لَا لكَونه خَبرا مَنْصُوبًا وَلذَلِك دخلت فِي خبر لم يكن وَلم يدْخل فِي خبر كنت. وَإِذا ثَبت أَن المسوّغ لدخولها إنّما هُوَ النَّفْي فَلَا فرق بَين منفي مَنْصُوب الْمحل ومنفيّ مَرْفُوع الْمحل.
وَالثَّالِث: أنّه قد ثَبت دُخُول الْبَاء مَعَ إبِْطَال الْعَمَل وَمَعَ أداةٍ لَا عمل لَهَا الْبَتَّةَ نَحْو قَوْله: المتقارب.
(لعمرك مَا إِن أَبُو مالكٍ ... بواهٍ وَلَا بضعيف قواه)
وَأنْشد الفارسيّ فِي التّذكرة للفرزدق: الطَّوِيل
(يَقُول إِذا اقلولى عَلَيْهَا وأقردت ... أَلا هَل أَخُو عيشٍ لذيذٍ بدائم)
وإنّما دخلت بعد هَل لشبهها بِحرف النَّفْي فَدَخَلُوهَا بعد النَّفْي الْمَحْض وَهُوَ مَا التميميّة أحقّ.
قَالَ ابْن مَالك: لِأَن شبه مَا بهَا أكمل من شبه هَل بهَا. ثمَّ ذكر مَا حكى الفرّاء عَن كثيرٍ من أهل نجد. أَنهم يجرّون الْخَبَر بَعْدَمَا بِالْبَاء وَإِذا أسقطوا الْبَاء رفعوا.
قَالَ ابْن مَالك: وَهَذَا دَلِيل واضحٌ على أَن دُخُول
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.