قَالَ أَبُو عليّ فِي الْمسَائِل المنثورة: قَالَ أَبُو العبّاس المبّرد: أَوَان هُنَا مَبْنِيَّة لأنّ أَوَان تُضَاف إِلَى الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فكأنك حذفت مِنْهُ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فنونّت ليعلم أنّك قد اقتطعت الْإِضَافَة مِنْهُ.
وَلم يرتض ابْن جنّي فِي الخصائص كَون التَّنْوِين عوضا عَن الْجُمْلَة كيومئذ وفرّق بَينهمَا بِأَن إِذْ ظرف نَاقص وَأَوَان ظرف متصرّف. قَالَ: وتأوّل أَبُو العبّاس المبرّد قَول الشَّاعِر: طلبُوا صلحنا ولات أوانٍ ... ... ... ... ... الْبَيْت على أَنه حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ أَوَان فعوض التَّنْوِين عَنهُ على حد قَول الْجَمَاعَة فِي تَنْوِين إِذْ.
وَهَذَا لَيْسَ بالسهل وَذَلِكَ أنّ التَّنْوِين فِي نَحْو هَذَا إنّما دخل فِيمَا لَا يُضَاف إِلَى الْوَاحِد أَي: الْمُفْرد وَأما أَوَان فمعرب ويضاف إِلَى الْوَاحِد كَقَوْلِه: الطَّوِيل
(فَهَذَا أَوَان الْعرض حيّ ذبابه ... زنانيره والأزرق المتلمس)
وَقد كسّروه على آوانه وتكسيرهم إيّاه يبعده عَن الْبناء لأنّه أخذٌ بِهِ فِي شقّ التصريف والتصرّف.
وَكَذَا قَالَ فِي سرّ الصِّنَاعَة: ذهب أَبُو العبّاس إِلَى أَن كسرة أَوَان لَيست إِعْرَاب وَلَا هِيَ علما للجرّ وَلَا أنّ التَّنْوِين الَّذِي بعْدهَا هُوَ التَّابِع لحركات الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا تَقْدِيره عِنْده أنّ أَوَان بِمَنْزِلَة إِذْ فِي أنّ حكمه أَن يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة نَحْو قَوْلك: جئْتُك أَوَان قَامَ زيد وَأَوَان الْحجَّاج أَمِير
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.