وَهَذَا ناظرٌ إِلَى الْوَجْه الثَّانِي من وَجْهي كَلَام المبّرد الْمَنْقُول عَنهُ فِي الْبَيْت السَّابِق.
وَقَالَ أَبُو عليّ الفارسيّ فِي التّكرة القصريّة: قَول ذِي الرّمّة: الطَّوِيل
(مشين كَمَا اهتزّت رماحٌ تسفهت ... أعاليها مرّ الرّياح النّواسم)
أحسن من قَوْله: طول اللّيالي أسرعت فِي نقضي لأنّ الرّيح لَا تكون ريحًا إلاّ بمرورها ومدافعة الْهَوَاء بعضه بَعْضًا فَحسن أَن تجْعَل هِيَ هُوَ.
وَلَيْسَ طول اللّيالي كَذَلِك لأنّ اللّيل قد يكون لَيْلًا وإنم لم يكن طَويلا. انْتهى.
وَفِيه نظر: فإنذه لَيْسَ مُرَاد الشَّاعِر أنّ اللَّيَالِي الطّوال دون الْقصار أسرعت فِي نقضه وإنّما يُرِيد تكْرَار الزّمان لياليه وأيّامه طَالَتْ اللّيالي أَو قصرت وَالزَّمَان لَا يَنْفَكّ عَن التّكرار كَمَا لَا تنفكّ الرّيح عَن الهبوب والمرور. وَهَذَا لَازم فتأمّل.
وَرُوِيَ الْبَيْت: إنّ اللّيالي أسرعت وَرَوَاهُ الجاحظ أَيْضا فِي الْبَيَان:)
أرى اللّيالي أسرعت وروى المصراع الثَّانِي هَكَذَا أَيْضا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.