قَوْله عزّ وجلّ: إِذْ تسوّروا الْمِحْرَاب وقد صغت قُلُوبكُمَا وبابه وَلم نرهم يجْعَلُونَ لفظ التَّثْنِيَة للْجمع.
إلاّ أنّه لَا يمْتَنع ذَلِك فِي هَذَا الْموضع لأنّ الْمَجْمُوع الَّذِي هُوَ قَوْلنَا: الأعالي هُنَا اثْنَان فِي الْحَقِيقَة فَحَمله على الْمَعْنى أَو اسْتعْمل اللغتين فِي نَحْو هَذَا جَمِيعًا فَحمل الأوّل على قَوْله: فقد صنعت قُلُوبكُمَا وَالثَّانِي على صفا رحليهما. وَلَيْسَ ذَلِك بِحسن لأنّ الرَّاجِع أَن يكون على لفظ المرجوع إِلَيْهِ أحسن إلاّ أَن ذَلِك لَا يمْتَنع.
فَفِي هَذَا التَّأْوِيل تَخْلِيص للشعر من عيب وإدخاله فِي عيب آخر. انْتهى كَلَام أبي عليّ.
وَمثله لِابْنِ السّرّاج فِي الْأُصُول قَالَ: وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ أنّ بَعضهم يَقُول زيد حسن وَجهه شبهوه بِحسن الْوَجْه واحتجّ بقوله جونتا مصطلاهما فَجعل المصطلى هَاهُنَا فِي مَوضِع خفض وَالْهَاء وَالْمِيم رَاجِعَة إِلَى الِاثْنَيْنِ وهما جارتا صفا. وَكَانَ حقّه أَن يَقُول جونتا المصطلين.
وَقَالَ غَيره: لَيْسَ الْمَعْنى على هَذَا وَالْهَاء وَالْمِيم ترجع إِلَى الأعالي وَإِن كَانَت جمعا لأنّ مَعْنَاهُمَا معنى اثْنَيْنِ وإنّما جمعت لأنّها من اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ: الرجز ظهراهما مثل ظُهُور التّرسين.
فَكَانَ معنى الشّعْر مصطلى الأعالي. وَنَظِير هَذَا: هِنْد فارهة العَبْد حَسَنَة وَجهه. تُرِيدُ حَسَنَة وَجه العَبْد. وَلَو قلت حَسَنَة وَجههَا كنت قد أضفت الشَّيْء إِلَى نَفسه. وسيبويه إنّما ذكر هَذَا الْبَيْت على ضَرُورَة الشَّاعِر والغلط عِنْدِي.
ثمَّ قَالَ فِي آخر الْكتاب فِي ذكر مَا جَاءَ كالشاذّ الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ: وَهُوَ سَبْعَة مِنْهُ تَغْيِير وَجه الْأَعْرَاب للقافية تَشْبِيها بِمَا يجوز: قَالَ: ومّما يقرب من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.