وَكَانَ السَّبَب فِي نقض التَّوْبَة هُوَ مَا حَكَاهُ شَارِح النقائض: أَن الفرزدق لما حجّ عَاهَدَ الله بَين الْبَاب وَالْمقَام أَن لَا يهجو أحداًِ أبدا. وَأَن يقيّد نَفسه حَتَّى يحفظ الْقُرْآن فَلَمَّا قدم الْبَصْرَة قيّد نَفسه وَقَالَ:
(ألم ترني عَاهَدت ربّي وإنّني ... لبين رتاجٍ قَائِما ومقام)
الأبيات. ثمَّ إِن جَرِيرًا والبعيث هجواه وَبلغ نسَاء بني مجاشع فحش جرير بهنّ فأيتن الفرزدق وَهُوَ مُقَيّد فَقُلْنَ: قبح الله قيدك وَقد هتك جريرٌ عورات نِسَائِك فلحيت شَاعِر قوم فأغضبه ففك قَيده وَقَالَ وَهُوَ من قصيدة: الطَّوِيل
(لعمري لَئِن قيّدت نَفسِي لطالما ... سعيت وأوضعت المطيّة فِي الْجَهْل)
(ثَلَاثِينَ عَاما مَا أرى من عمايةٍ ... إِذا برقتْ أَن لَا أشدّ لَهَا رحلي)
(أَتَتْنِي أَحَادِيث البعيث ودونه ... زرود فشامات الشّقيق من الرّمل)
(فَقلت أظنّ ابْن الخبيثة أنني ... شغلت عَن الرّامي الكنانة بالنّبل)
(فَإِن يَك قيدي كَانَ نذرا نذرته ... فَمَا بِي عَن أَحْسَاب قومِي من شغل)
(أَنا الضّامن الرّأعي عَلَيْهِم وإنّما ... يدافع عَن أحسابهم أَنا أَو مثلي)
قَوْله: أَوضعت المطيّة أَي: دفعتها فِي السّير. والعماية بِالْفَتْح: الْجَهْل وَالصبَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.