قَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلت الْخَلِيل عَن قَول الْعَرَب: انتظرني كَمَا آتِيك فَزعم أَن مَا وَالْكَاف جعلتا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد وصيرت للْفِعْل كَمَا صيرت للْفِعْل رُبمَا وَالْمعْنَى: لعَلي آتِيك. فَمن ثمَّ لم ينصبوا بِهِ الْفِعْل كَمَا لم ينصبوا بربما.
قَالَ: الرجز لَا تشم النَّاس كَمَا لَا تَشْتُم وَقَالَ أَبُو النَّجْم: الرجز
(قلت لشيبان ادن من لِقَائِه ... كَمَا تغذي الْقَوْم من شوائه)
انْتهى.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد وُقُوع الْفِعْل بعد كَمَا لِأَنَّهَا كَاف التَّشْبِيه ووصلت بِمَا لوُقُوع الْفِعْل بعْدهَا كَمَا فعل بربما وَمَعْنَاهَا هُنَا: لَعَلَّ أَي: لَا تَشْتُم النَّاس لَعَلَّك لَا تَشْتُم إِن لم تشتمهم. وَمن النَّحْوِيين من يَجْعَلهَا بِمَعْنى كي ويجيز النصب بهَا وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين.
وَقَالَ النّحاس: هَذَا قَول الْخَلِيل وسيبويه. وَحكى ابْن سَعْدَان النصب بكما إِذا كَانَت بِمَعْنى كَيْمَا وَقد حَكَاهُ الْأَخْفَش سعيد.
وَقَوله: قلت لشيبان إِلَخ يَأْمر ابْنه شَيبَان بِاتِّبَاع ظليمٍ والدنو مِنْهُ لَعَلَّه يصيده فيطعم أَصْحَابه من شوائه.)
وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي البغداديات بعد أَن نقل عبارَة سِيبَوَيْهٍ: جعل سِيبَوَيْهٍ كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت كَالَّتِي فِي الْبَيْت الأول.
وأنشده أَبُو بكر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.