غير السَّحَاب لقَوْله: الدوالح فَتكون المعصرات الَّتِي أمكنت الرِّيَاح من اعتصارها واستنزال قطرها كَمَا يُقَال أمضغ النّخل وآكل وَأطْعم وأفرك الزَّرْع إِذا أمكن ذَلِك فِيهِ.
قَالَ أَبُو الْقَاسِم: ألم أَبُو حنيفَة بِالصَّوَابِ ثمَّ حاد عَنهُ. المعصرات: السحابات بِعَينهَا وَلكنهَا إِنَّمَا سميت بذلك بالعصر بِفتْحَتَيْنِ والعصرة بِالضَّمِّ وهما الملجأ.
قَالَ الشَّاعِر: الْخَفِيف
(فارسٌ يستغيث غير مغاثٍ ... وَلَقَد كَانَ عصرة المنجود)
أَي: ملْجأ المكروب. وَتقول: أعصرني فلَان إِذا ألجأك إِلَيْهِ. واعتصرت أَنا اعتصاراً.
لَو بِغَيْر المَاء حلقي شرقٌ ... ... . الْبَيْت فَمَعْنَى المعصرات المنجيات من الْبلَاء المعصمات من الجدب بِالْخصْبِ لَا مَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَلَا مَا قَالَ من قَالَ: إِنَّهَا الرِّيَاح ذَات الأعاصير. فَلَا تلتفتن إِلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا. انْتهى كَلَامه.
وَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد: الاعتصار: الملجأ. وَالْمعْنَى: لَو شَرقَتْ بِغَيْر المَاء أسغت شَرْقي بِالْمَاءِ فَإِذا غصصت بِالْمَاءِ فَبِمَ أسيغه وَقد صَار الْبَيْت مثلا للتأذي مِمَّن يُرْجَى إحسانه. قَالَ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد: هَذَا الْبَيْت أول مَا قيل فِي مَعْنَاهُ.
وَقَالَ آخر: الطَّوِيل
(إِلَى المَاء يسْعَى من يغص بريقه ... فَقل أَيْن يسْعَى من يغص بِمَاء)
وَقَالَ الْأَحْنَف بن قيس: من فَسدتْ بطانته كَانَ كمن غص بِالْمَاءِ. وَقَالَ الْعَبَّاس بن أحنف:)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.