وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْفَاء قَالَ: وَتقول مَا أَتَيْتنَا فتحدثنا وَالنّصب فِيهِ كالنصب فِي الأول وَإِن شِئْت رفعت على معنى فَأَنت تحدثنا السَّاعَة. وَالرَّفْع فِيهِ يجوز على مَا.
وَإِنَّمَا اختير النصب لِأَن الْوَجْه هَا هُنَا وحد الْكَلَام أَن تَقول: مَا أَتَيْتنَا فحدثتنا فَلَمَّا صرفوه عَن هَذَا الْحَد ضعف أَن يضموا يفعل إِلَى فعلت فَحَمَلُوهُ على الِاسْم كَمَا لم يجز أَن يضموا إِلَى وَأما الَّذين رَفَعُوهُ فَحَمَلُوهُ على مَوضِع أَتَيْتنَا لِأَن أَتَيْتنَا فِي مَوضِع فعل مَرْفُوع وتحدثنا هَا هُنَا فِي مَوضِع حَدَّثتنَا. وَتقول: مَا تَأْتِينَا فَتكلم إِلَّا بالجميل. فَالْمَعْنى:
إِنَّك لم تأتنا إِلَّا تَكَلَّمت بجميل.
ونصبه على إِضْمَار أَن كَمَا كَانَ نصب مَا قبله على إِضْمَار أَن. وَإِن شِئْت رفعت على الشّركَة كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَا تكلم إِلَّا بالجميل.
وَمثل النصب قَول الفرزدق:
(وَمَا قَامَ منا قائمٌ فِي ندينا ... فينطق إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أعرف)
وَتقول: لَا تَأْتِينَا فتحدثنا إِلَّا ازددنا فِيك رَغْبَة فالنصب هَا هُنَا كالنصب فِي مَا تَأتِينِي فتحدثني إِذا أردْت معنى مَا تَأتِينِي مُحدثا وَإِنَّمَا أَرَادَ معنى مَا أتيتني مُحدثا إِلَّا ازددت فِيك رَغْبَة.
وَمثل ذَلِك قَول اللعين: الطَّوِيل
(وَمَا حل سعديٌّ غَرِيبا ببلدةٍ ... فينسب إِلَّا الزبْرِقَان لَهُ أَب)
وَتقول: لَا يسعني شيءٌ فيعجز عَنْك أَي: لَا يسعني شيءٌ فَيكون
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.