قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: لَا يجوز عطف أَنى على مسراها لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله بل هِيَ مَنْصُوبَة بقوله: تخلصت وَتمّ الْكَلَام على قَوْله: عجبت لمسراها ثمَّ اسْتَأْنف كلَاما آخر بقوله: وأنى تخلصت أَي: وَمن أَيْن تخلصت.
هَذَا وضع الْإِعْرَاب وَمُقْتَضى الصَّنْعَة فِيهِ. فَأَما حَقِيقَة الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قَالَ: عجبت لمسراها ولتخلصها إِلَيّ لِأَن الْعجب اشْتَمَل عَلَيْهِمَا جَمِيعًا. وَلَا يستنكر أَن يكون وضع الْإِعْرَاب مُخَالفا لمحصول الْمَعْنى.
أَلا تراك تَقول: أهلك وَاللَّيْل فَمَعْنَاه الْحق أهلك قبل اللَّيْل وَإِعْرَابه على غير ذَلِك. انْتهى.
وَقَوله: وسرب أَتَت بِهِ السرب بِالْكَسْرِ: الْجَمَاعَة من النِّسَاء يُرِيد نسَاء رآهن مَعهَا فِي نَومه. وأَتَت بِهِ أَي: بالسرب. وأشرقت الأَرْض: أَضَاءَت. وَقَوله: ألمت فحيت ... إِلَخ الْإِلْمَام: الزِّيَارَة الْخَفِيفَة. وحيت من التَّحِيَّة. وزهقت النَّفس: خرجت مسرعة. حكى حَال الخيال فَقَالَ: جاءتنا فَسلمت علينا ثمَّ لم تلبث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى قَامَت وأعرضت فَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تخرج فِي أَثَرهَا.
وَقَوله: فَلَا تحسبي أَنِّي. . إِلَخ هَذَا الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب. وتخشع: تكلّف الْخُشُوع.
والخشوع يكون فِي الصَّوْت وَالْبَصَر والخضوع فِي الْبدن.
وَقَالَ ابْن جني: تخشعت بِمَعْنى خَشَعت وَقد جَاءَ تفعل بِمَعْنى فعل. وأفرق: أَخَاف وَفعله من بَاب فَرح.
وَقَوله: وَلَا أَنا مِمَّن ... إِلَخ غَالب رِوَايَة الحماسة: وَلَا أَن نَفسِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.