قَالَ ابْن هِشَام: تكْرَار لَا هُنَا وَاجِب لكَون الْخَبَر الأول مُفردا. وإفراد سَوَاء وَاجِب وَإِن كَانَ خَبرا عَن مُتَعَدد لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر بِمَعْنى الاسْتوَاء فَحذف زائده وَنقل إِلَى معنى الْوَصْف.
وَمثله قَول السموءل:
(سَلِي إِن جهلت النَّاس عَنَّا وعنهم ... فَلَيْسَ سَوَاء عَالم وجهول)
وَرُبمَا ثني كَقَوْل قيس بن معَاذ:
وَمعنى الْبَيْت أَن التَّسْلِيم على النَّاس وَعَدَمه ليسَا مستويين وَلَا قريبين من السوَاء. وَكَانَ حَقه لَوْلَا الضَّرُورَة أَن يَقُول: للا سَوَاء وَلَا متشابهان. انْتهى.
قَالَ الْعَيْنِيّ: وَقد قيل إِن الْمَعْنى: أعلم أَن تَسْلِيم الْأَمر لكم وَتَركه ليسَا متساويين وَلَا متشابهين.
انْتهى.
قَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب: مفَاد نكرَة الْجِنْس مفَاد مَعْرفَته من حَيْثُ كَانَ فِي كل جُزْء مِنْهُ معنى مَا فِي جملَته.)
أَلا ترى إِلَى قَوْله: وَاعْلَم أَن تَسْلِيمًا وتركاً الْبَيْت فَهَذَا فِي الْمَعْنى كَقَوْلِه: إِن التَّسْلِيم وَالتّرْك لَا متشابهان وَلَا سَوَاء. انْتهى.
وَنسب ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة هَذَا الْبَيْت إِلَى أبي حزَام العكلي واسْمه غَالب بن الْحَارِث.
وعكل بِضَم الْعين وَسُكُون الْكَاف: قَبيلَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.