قَالَ ابْن يعِيش: وَكَانَ الْفراء يذهب إِلَى أَنه: إِنَّمَا يحذف مثل هَذَا إِذا كررت إِن ليعلم أَن أَحدهمَا مُخَالف عِنْد من يَظُنّهُ غير مُخَالف.
وَحكي أَن أَعْرَابِيًا قيل لَهُ: الزبابة: الْفَأْرَة قَالَ: إِن الزبابة والفأرة. وَمَعْنَاهُ إِن هَذِه مُخَالفَة لهَذِهِ. وَالْخلاف الَّذِي بَين الاسمين يدل على الْخَبَر وَهُوَ غير مرضِي عِنْد أَصْحَابنَا فَإِنَّهُ مَرْدُود)
فِي الْوَاحِد الَّذِي لَا مُخَالف مَعَه.
قَالَ الأخطل: وَقَالُوا: إِن غَيرهَا إبِلا وَشاء. فَقَوْلهم: غَيرهَا اسْم إِن وَاخْبَرْ مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ: إِن لنا غَيرهَا وانتصب إبِلا وَشاء على التَّمْيِيز. وَيجوز أَن يكون: إبِلا اسْم إِن وَغَيرهَا حَال. وَلَا يحسن أَن يكون عطف بَيَان لِأَن عطف الْبَيَان لَا يكون إِلَّا فِي المعارف.
فَأَما مَا حُكيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ لقرشي وَقد مت إِلَيْهِ بِقرَابَة: إِن ذَلِك. ثمَّ ذكر حَاجته فَقَالَ: لَعَلَّ ذَاك. فَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: إِن ذَلِك مُصدق وَلَعَلَّ مطلوبك حَاصِل.
-
وَإِنَّمَا سَاغَ حذف الْخَبَر هُنَا وَإِن لم يكن ظرفا لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ كَمَا يحذف خبر الْمُبْتَدَأ عِنْد الدّلَالَة عَلَيْهِ نَحْو قَوْلك: من الْقَائِم فَيُقَال: زيد أَي: زيد الْقَائِم.
والجيد أَن يقدر الْمَحْذُوف ظرفا نَحْو: إِن لَك ذَلِك أَي: حق الْقَرَابَة وَلَعَلَّ لَك ذَلِك وَالْمعْنَى وَاحِد إِلَّا أَنه من جِهَة اللَّفْظ صَار على منهاج الْقيَاس. انْتهى كَلَامه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.