<<  <  ص:  >  >>

رأس وادي القرى (١) شمال مدينة العلا (٢).

ووصف المؤرخون وعلماء البلدان للمنطقة وبنائها كله يشير إلى ما هو معروف اليوم بمدائن صالح (٣).

قال الله ﷻ في وصف مساكنهم: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ *﴾ [النمل]، خاوية: أي: خالية ليس فيها أحد من السكان، وأوحشت من ساكنيها، وعطلت من نازليها؛ لتكون عظة وعبرة (٤).

ومما يؤكد موقع ديار ثمود، ما جاء في الآثار المروية الصحيحة عن النبي ﷺ لما كان في طريقه لغزوة تبوك مرّ بالحجر (٥)، كما سيأتي بيانه في موضعه (٦).

[المسألة الثانية: لمحة عن دعوة نبي الله صالح ﵇ لقومه]

أرسل الله ﷻ نبي الله صالحًا ﵇ إلى ثمود، وكان مشهودًا له عند قومه بالصدق، والأمانة، والفضل، والحسب والنسب، والكمال (٧).


(١) المسمى حاليًّا: وادي العُلا.
(٢) على بُعد (٣٦٥) كيلاً من المدينة عن طريق خيبر. يُنظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، لعاتق البلادي (٩٣)، المعالم الأثيرة في السُّنَّة والسيرة (٩٧)، أسباب هلاك الأمم السالفة (٣٠).
(٣) يُنظر: تاريخ الأمم والملوك (١٣٨ - ١٤١)، البداية والنهاية (١/ ١٤٦)، تاريخ ابن خلدون (١/ ٧٩)، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (٩٣)، الآثار شمال الحجاز، لإلويس موسل (١٤٢ - ١٤٤)، المعالم الأثيرة (٩٧).
ولمعرفة المزيد عن تحديد موضع ديار ثمود عند أئمة اللغة والتفسير، وشراح الحديث، وعلماء التاريخ، وبتحري سؤال أهل الخبرة. راجع لطفًا: أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٧٩ - ١٠٠) تجد بحثًا نافعًا ناجعًا مستوفيًا.
(٤) يُنظر: الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٢١٨)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٦/ ٢٠٠)، تيسير الكريم الرحمن (٦٠٦).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٤/ ١٤٨/ ح ٣٣٧٨ - ٣٣٧٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (٨/ ٢٢١/ ح ٢٩٨١).
(٦) لمعرفة موقف النبي ﷺ من ديار المعذبين انتقل لطفًا (٢٣٤).
(٧) يُنظر: تيسير الكريم الرحمن (٣٨٤)، وقصص الأنبياء (٤٠)، كلاهما للسعدي.

<<  <   >  >>