حديثه بأنه صلى الله عليه وسلم (بدأ بالصلاة قبل الخطبة) شاذ غير محفوظ، وحُجَّتي في ذلك
عدة أمور:
الأول: مخالفته لكل الحفاظ الذين رووا الحديث عن مالك؛ فإنهم جميعاً لم
يذكروا ذلك ألبتة.
منهم: عبد الرحمن بن مهدي: عند أحمد؛ كما تقدم، وكذلك رواه عنه
(ص ٣٩) .
ويحيى بن يحيى الليثي؛ في " موطأ مالك " (١ / ١٩٧) ، و " صحيح
مسلم " (٣ / ٢٣) ، والبيهقي (٣ / ٣٥٠) .
وقتيبة - وهو ابن سعيد -: عند النسائي (١ / ٢٢٤) (١) .
والشافعي: عند البيهقي في " سننه " (٣ / ٣٥٠) .
كلهم رووه عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر به؛ دون الزيادة.
فيبعد جداً أن يحفظ إسحاق ما لم يحفظه هؤلاء الحفاظ الثقات الأثبات. زد
على ذلك ما يأتي:
الثاني: أن مالكاً قد توهم عليه من جمع من الثقات؛ دون الزيادة:
منهم: سفيان بن عيينة: عند البخاري (١٠٠٥، ١٠١٢ ١٠٢٦، ١٠٢٧) ،
ومسلم أيضاً وكذا النسائي وابن ماجه (١ / ٣٨٣) ، وابن الجارود في " المنتقى "
(رقم ٢٥٤) ، والبيهقي (٣ / ٣٥٠) ، وأحمد (٤ / ٣٩) ، والحميدي (٤١٥) ،
(١) ورواه البخاري (١٠٢٦) ؛ لكنه قَلَبَه؛ فقال: " فصلى ركعتين، وقلب رداءه ".