فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يقول ذلك الثالثة فأُسكت، ثم إن النبي ﷺ أعاد قوله مرّة رابعة ثمّ فسّره إثر ذلك وأعاد التفسير ثلاث مرّات.

هكذا عند سائر الرواة (١).

وأما يحيى بن يحيى ففي روايته أن النبي ﷺ أعاد مقالته أوّلا أربع مرّات، وأن الرجل قال: "لا تخبرنا" -ثلات مرّات- ثم أُسكت في الرابعة، فقالها النبي ﷺ خامسة ثم فسّر، ولم يتابَع يحيى على هذا.

وتابعه على قوله: "لا تخبرنا"، بلفظ النهي ابن القاسم وطائفة (٢).

وقال القعنبي في آخرين: "ألا تخبرنا"، بزيادة ألف الاستفهام علي لفظ العرض والحث (٣)، وهو أليق بالمعني.

وأما قوله: "لا تخبرنا"، فالمراد به الإمساك عن التفسير حتى يقولوا هم في ذلك ما يظهر لهم على وجه تعلّم الاستنباط (٤) كقول أبي بكر في الرؤيا:


(١) انظر الموطأ برواية:
- أبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٥) (رقم: ٢٠٧٧)، وسويد بن سعيد (ص: ٥٦٤) (رقم: ١٤٤٥).
وهكذا قال القعنبي وابن القاسم كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٦١).
(٢) انظر: التمهيد (٥/ ٦١) والمنتقي للباجي (٧/ ٣١٢)، ومشارق الأنوار (١/ ٣٤).
(٣) انظر الموطأ برواية:
أبي مصعب الزهري (٢/ ١٦٥) (رقم: ٢٠٧٧)، وسويد (ص: ٥٩٤) (رقم: ١٤٤٥).
وهكذا قال ابن بكير ومطرف كما قال القاضي عياض في المشارق (١/ ٣٤).
(٤) هذا وجه، ويحتمل أنه قال ذلك لئلّا يتكلوا علي ذلك ويتركوا ما عداه، وقيل: إن الرجل كان منافقًا، فقال ذلك زهادة في سماع ذلك من رسول الله ﷺ ورغبة عنه، لكن يردّ هذا الوجه ما رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٦٢) من حديث رجل من الصحابة قال: "خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: يا أيها الناس ثنتان من وقاه الله شرهما دخل الجنة، فقام رجل من الأنصار فقالوا: يا رسول الله لا تخبرنا بهما … حتى إذا كانت الثالثة حبسه أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: =

<<  <  ج: ص:  >  >>