للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢/ ٣٢٨٣ - "عَنْ أَبِى وَائلٍ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِعَجوزٍ تَبيعُ لَبَنًا فِى سُوقِ اللَّيل، فَقالَ لَها: يَا عَجوزُ لَا تَغُشِّى المُسْلِمين وزوَّار بَيْتِ اللَّه وَلَا تَشْوبِى اللَّبنَ بالمَاءِ، فقالت: نَعَمْ يا أمَيرَ المؤمَنين، ثُم مَرَّ عليها بعَدَ ذَلِكَ فقَالَ: يَا عجوزُ ألَمْ أَتَقَدَّمْ إِليكَ أَنْ لَا تَشْوبِى لَبنَكِ بالماءِ؟ ! فَقالَت: وَاللَّه مَا فَعَلتُ، فَتَكَلَّمتِ ابْنَةٌ لَهَا مِن دَاخِلِ الخِبَاءِ فَقَالَتْ: أَغِشًّا وَكَذِبًا جَمَعْتِ عَلَى نَفْسكِ؟ ! فَسَمِعَها عُمَرُ فَهَّم بِمُعَاقَبةِ العَجوزِ، فَتَركَهَا لِكَلامِ ابْنَتِها، ثُمَّ التَفَتَ إلَى بَنِيهِ فَقَالَ: أيُّكم يَتَزَوَّجُ هَذِه؟ فَلَعَلَّ اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- أَن يُخْرِجَ مِنْهَا نَسمَةً طيِّبةً مِثْلَهَا، فَقالَ عَاصمُ بنُ عُمَرَ: أَنَا أَتَزوَّجهُا يَا أَميرَ المؤمنين، فَزَوَّجها إِيَّاه، فَوَلَدتْ لَهُ أُمَّ عَاصِم، فَتَزوَّجَ أمَّ عَاصِم عبدُ العَزِيزِ بنُ مرْوَانَ فَوَلَدَتْ لَه عُمَرَ بَنَ عَبدِ العَزِيزِ".

ابن النجار (١).

٢/ ٣٢٨٤ - "عَنْ زَيدِ بنِ ثَابتٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- اسَتَأْذَنَ عَلَيهِ يَومًا فَأَذِن لَهُ وَرَأْسُه فِى يَدِ جَارِية لَهُ تُرَجِّلُه، فَينْزَعُ رَأْسَه، فَقَالَ لَه عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: دَعْهَا تُرجِّلُكَ، قَالَ يَا أَميرَ المؤُمنينَ: لَوْ أَرْسلتَ إلىَّ جِئْتُكَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيسَ هُوَ بِوحْى حَتَّى نَزِيدَ فيه (فقال عمر: إنما الحاجة لى إنى جئتك لتنظر في أمر الجد، فقال زيد: لا واللَّه ما يقول فيه) (*)، ويَنْقُصُ مِنه، إنَّما هُو شَىْءٌ تَرَاهف، فإنْ رَأيتُه وَافَقنِى تَبِعْتُه، وإلَّا لَم يَكُن عَلَيْك فِيه شَىْءٌ، فَأبَى زَيْد، فَخَرجَ مُغْضبًا، قَال: قَدْ جِئْتُكَ وأَنَا أَظنُّكَ سَتَفْرُغُ مِن حَاجَتِى! ! ثُم أتَاهُ مَرَّةً أُخْرَى في السَّاعةِ الَّتِى أَتَاهُ المَرَّةَ الأُولَى، فَلَمْ يَزَلْ به حَتَّى قَالَ: فَسَأكْتُب لَكَ فِيهِ كتابًا، فَكَتبَه فِى قِطْعِة قَتَبٍ (* *) وضَرَبَ لَه مَثَلًا، إنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ عَلَى سَاقٍ واحدٍ فَخَرَجَ فِيهَا غُصْنٌ، ثُمَّ خَرجَ فِى الغُصْنِ غُصْنٌ آخر فالساق يسقى الغصنين فإن قطعت الغصن الأَولَ ثم رَجَع المَاءُ إلَى الغُصْنِ -يَعْنِى الثَّانِى- وَإِنْ قَطَعْتَ


(١) ورد الأثر في كنز العمال، جـ ١٤ ص ٢٤ كتاب (الفضائل) باب: فضائل من ليسوا من الصحابة: عمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه عنه- برقم ٣٧٨٤٥.
(*) ما بين الأقواس أثبتناه من الكنز، وعزاه للبيهقى في السنن الكبرى.
(* *) المعلق: (قتب) القتب للجمل كالإكاف لغيره. نهاية ٤/ ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>