للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَنا ثَخِينٌ كُنَّا نَرْفَعُه في الصَّيف (فنجعله تحتنا، فإن كان الشتاء بسطنا نصفه) (*) وتدثرنا نصفه، قال يا حَفصةُ: فَأَبلغِيهم عَنِّى أنَّ رَسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدَّر فَوضَعَ الفُضُولَ مَواضِعها وَتَبلَّغَ (* *) بالتوجيه (* * *)، وإنِّى قَدّرت فَواللَّه لأضَعَنَّ الفُضُول مواضِعها ولأَبلغَنَّ بالتوجيه، وإنَّما مَثَلِى ومَثَلُ صَاحِبَىَّ كثلَاثَةِ نَفَر سَلَكُوا طَرِيقًا، فَمَضَى الأولُ وَقَد تَزَوَّد زَادًا فَبَلَغَ، ثُمَّ أتبَعَهُ الآخرُ فَسَلَكَ طَرِيقهُ فأفضى إليه ثم أتبعهما الثالث، فإن لزم طريقهما ورَضِى بزَادهِمِا لحِق بهِمَا وكَان مَعَهُما، وإن سَلَك غيرَ طَرِيقِهمَا لَم يُجامعْهما أبدًا".

كر (١).

٢/ ٣٢٨٩ - "عَنِ الأَحَنف بنِ قَيْسٍ قالَ: مَا كذَبتُ قَطُّ إلَّا مَرَّة، قَالُوا: وَكيْف يا أبا بَحْرٍ؟ قَالَ: وَفَدْنَا عَلى عُمَرَ بِفَتْح عَظيمٍ، فَلمَّا دَنوْنَا مِن المَدينةِ قالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ أَلْقَيْنَا ثيابَ سَفَرِنَا وَلَبِسْنَا ثيابَ صُوفنَا فَدَخْلنَا عَلى أمير المُؤْمنين والمُسلمين فِى هَيئةٍ حَسنَةٍ وشارَة (* * * *) حَسَنَةٍ كان أَمْثَلَ، فَلَبسْنَا ثِيابَ صُوفنَا وألقَيْنَا ثِيابَ سَفَرِنا حَتَّى إِذَا طَلَعْنَا فِى أوائِلِ المَدينةِ لَقِيَنَا رَجُل فَقَالَ: انْظُروا إلَى هؤُلاء، أَصْحابُ دنيا وربِّ الكَعْبَة قَال: فَكُنْتُ رَجُلًا يَنْفعنى رَأْيِى، فَعلِمْتُ أَنَّ من ذَلِك لَيْس بمُرِافقٍ للقَوم فَعَدلْتُ فَلَبَسْتُها وَأَدْخَلتُ ثيابَ صُوفى العَيْبةَ وأَشرَجْتُهَا (* * * * *) وأَغْلَقْتُ طَرَفَ الرِّدَاءِ ثم رَكِبْتُ رَاحِلَتِى وَلِحقْتُ


(*) ما بين القوسين أثبتناه من الكنز.
(* *) وتبلغ يقال تبلغ به اذا اكتفى به وتجزأَ وفى هذا بلاغ وبلغه وتبلغ إلى: كفاية المصباح.
(* * *) بالتوجيه -بالياء- لعله بالتوجبه من وجب فلان نفسه وعياله وفرسه، أَبى: عودهم أَكلةً واحدة في النهار، والوجبة: الأكلة في اليوم والليلة. قال ثعلب: الوجبة: أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد. لسان العرب ١/ ٧٩٥.
(١) الأثر أورده الكنز، جـ ١٢ ص ٦٣٥ كتاب (الفضائل) فضائل الفاروق عمر: زهده -رضي اللَّه عنه- برقم ٣٥٩٥٨.
(* * * *) الشارة: هى الهيئة، وألفها منقلبة عن الواو. النهاية ٢/ ٥١٨.
(* * * * *) وأشرجتها، يقال: أشرجت العيبة وشرجتها: إذا شددتها بالشرج وهو العُرَى، النهاية ٢/ ٤٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>