للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَو يَعْفُوَ عَنْه، فَقَالَ عُمَرُ: كَلاَّ واللهِ مَا هُو كما تَقولُونَ مَن ماتَ مُفْسِدًا فِى الأرْضِ، ظَالِمًا للِذمَّةِ، عَاصِيًا للإِمَام، غَالاّ للمَالِ، ثَم لَقِى العَدُوَّ فَقاتَل فَقُتِلَ فَهو غير شَهِيدٍ، وَلَكِنَّ الله يُعَذِّبُ عَدُوَّهُ بالبَر والفَاجِرِ، وَأمَّا مَن مَاتَ حَتْفَ أَنْفِه لاَ تَعلَمونَ مِنْهُ إلاَّ خَيْرًا فَكَما قَال اللهُ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} (* *) الآية".

أبو العباس الأصم في جزء من حديثه (١).

٢/ ٣٤٤٥ - "عن الحَرْمازِى قَال: كتَبَ عُمَر بنُ الخَطَّاب إلَى فَيرُوزَ الدَّيْلَمِى أَمَّا بَعْدُ: فَقَد بَلَغَنى أنَّه قَد شَغَلَكَ أكْلُ اللُّبابِ (*) بالعَسَلِ، فإذَا أتَاكَ كتَابِى هَذَا فَاقْدِمْ عَلَى بَرَكةِ الله تعالى، فَاغْزُ فِى سبيلِ الله، فَقَدِم فَيْرُوزُ فَاسْتَأذَنَ عَلَى عُمَرَ فَأَذِنَ لَه فَزَاحَمَهُ فَتًى مِن قُرَيْشٍ فَرَفَعَ فَيْرُوزُ يَدَهُ فَلَطَمَ أنْفَ القُرَشِىِّ، فَدَخَل القُرَشِىُّ عَلَى عُمَر مُسَتمدًا، فَقَالَ لَه عُمَرُ: مَن فَعَلَ ذَلِكَ بكَ؟ قَال: فيروزُ وَهُوَ عَلَى البَابِ، فَأذِنَ لِفَيرْوزَ بالدُّخولِ فَدَخَل، فَقَالَ: ما هَذَا يَا فَيْرُوزُ؟ قَال: يَا أَمِير المُؤمِنيِن! إنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بملِك وإنَّكَ كَتَبْتَ إلَىَّ وَلَم تكْتُب إليْه، وَأذِنْتَ لِى بالدُّخولِ ولم تَأذَنْ لَه، فَأرَاد أَنْ يَدْخُلَ فِى إذنِى قَبْلِى، فَكَانَ مِنِّى مَا قَد أَخْبَركَ، قَالَ عُمَر: القِصَاصُ، قالَ فَيْروزُ: لاَ بُدَّ؟ قالَ: لاَ بُدَّ، قَال: فَجَثَى فَيْرُوزُ عَلى رُكْبَتَيْه، وَقَام الفَتى لِيقْتَصَّ مِنهُ، فَقَالَ لَه عُمَرُ: عَلَى رِسْلِكَ أيُّهَا الفَتَى حتَّى أُخْبِرَكَ


(*) سورة النساء من الآية ٦٩.
(١) الأثر في كنز العمال ج ٤ ص ٦٠٧ رقم ١١٧٦١ فضائل الشهادة وأنواعها بلفظه: وعزوه.
قال يحيى بن معين: كان أهل خالد ينكرون لجدهم يزيد صحبة ولو كان له صحبة لعرفوا ذلك، وخالف يحيى الناس فعدوه الصحابة أخرجه الثلاثة.
(*) اللباب: لب النخلة: قلبها، ولب الجوز واللوز ونحوها. وما فوقه والجمع لبوب، لبة كل شئ خالصه، ولبابه مثله المصباح المنير ٢/ ٧٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>