عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال، فقال له عمر: ما فعلت يا بن أخى في أمك؟ قال: قد فعلت يا أمير المؤمنين حين خَيَّرنِى إخوتى في أن يشترقوا أمى أو يخرجونى من ميراثى من أبى فكان ميراثى من أبى أهون على من أن تسترق أمى، فقال عمر: أولست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل؟ ما أرى رأيا أو آمر بشئ إلا قلتم فيه؟ ! ثم قام فجلس على المنبر، فاجتمع إليه الناس حتى إذا رضى جماعتهم فقال: يا أيها الناس! إنى قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد علمتموه، ثم قد حدث لي رأى غير ذلك، فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش، فإذا مات فهى حرة لا سبيل عليها".
يعقوب بن سفيان، ق، كر (١).
٢/ ٣٥٠٥ - "عن هشام بن حسان قال: قال محمد بن مسلمة: توجهت إلى المسجد فرأيت رجلًا من قريش عليه حلة قلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، قال: فجاوزت فرأيت رجلًا من قريش عليه حلة، قلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، قال: فدخل المسجد فرفع صوته بالتكبير، فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، الله أكبر صدق الله ورسوله، قال فسمع عمر صوته، فبعث إليه أن ائتنى (فقال: حتى أصلى ركعتين: فرد عليه الرسول يعزم عليه لها جاء) فقال محمد بن مسلمة: وأنا أعزم على نفسى أن لا آتيه حتى أصلى ركعتين فدخل في الصلاة، وجاء عمر فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال: أخبرنى عن رفعك صوتك في مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير وقولك: صدق الله ورسوله، ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين! أقبلت أريد المسجد فاستقبلنى فلان ابن فلان القرشى عليه حلة قلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، فجاوزت فاستقبلنى فلان ابن فلان القرشى عليه حلة، قلت: من كساك هذه؟ قال: أمير المؤمنين، فجاوزت فاستقبلنى فلان ابن فلان الأنصارى عليه حلة دون الحلتين، فقلت: من
(١) الأثر بلفظه أورده الكنز ج ١٠ ص ٣٤٣ برقم ٢٩٧٣٢ في كتاب (العتاق من قسم الأقوال) باب الاستيلاد. وأخرجه البيهقى في السنن ج ١٠ ص ٣٤٣ كتاب (عتق أمهات الأولاد) بلفظه.