للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤/ ٢٨٣ - "عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: لَما أَرَادَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَأتِىَ مَكَّةَ أسَرَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَاِبهِ أنَّهُ يُرِيدُ مَكَّة، فِيهِمْ حَاطِبُ بْنُ أبِى بَلتَعَةَ، وَفَشَا فِى النَّاسِ أنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا، فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُكُمْ، فَأخبِرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَبعَثَنِى أنَا وَابَا مَرْثَد ولَيْسَ مَعَنَا رَجُل إِلَّا مَعَهُ فَرَسٌ فَقَالَ: ائْتُوا رَوْضَةَ خَاجٍ فَإِنكُمْ سَتَلقَوْنَ بِهَا امْرَأةً وَمَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا، فَانْطَلقْنَا حَتَّى رَأيْنَاهَا بِالمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقُلنَا لَهَا: هَاتِى الكِتَاب، فَقَالَتْ: مَا مَعِى كِتَابٌ، فَوَضَعْنَا مَتَاعَهَا فَفَتَشْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ فِى مَتَاعِهَا، فَقَالَ أَبُو مَرْثَد: فَلَعَلَّهُ أَنْ لاَ يَكُونَ مَعهَا كتَابٌ، فقُلنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ كَذبنَا، فَقُلنَا لَهَا: لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّيَنَّكِ، فَقَالَتْ: أمَا تَتَّقُونَ الله؟ أَمَا أنتمْ مُسْلمُونَ؟ ! فَقُلنَا لَتُخْرِجِنَّهُ أَوْ لَنُعَرِّينَّكِ فَأخْرَجتهُ مِنْ حُجْزَتِها، وَفِى لفْظٍ: مِنْ قُبُلهَا، فَأتَيْنَا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا الكِتَابُ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أبِى بَلتَعَةَ، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: خَانَ الله، وَخَانَ رَسُولَهُ ائْذَنْ لِى فَأضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَلَيْسَ قَدْ شَهِدَ بدْرًا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ عُمَرُ: بَلَى وَلَكنَّهُ قَدْ نَكَثَ وَظَاهَرَ أَعْداءَكَ عَلَيْكَ، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فَلَعَل الله قَدِ اطلَعَ عَلَى أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلوا مَا شِئتُمْ، فَفَاضَتْ عَيْنَا عُمَرَ، فَقَالَ: الله ورسوله أعلم، وَأرْسَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حَاطِب فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، كنتُ امْرأً مُلصقًا فِى قُرَيْشٍ وَكَانَ بِهَا أَهْلِى وَمَالِى، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلاَّ وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَمْنَعُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَكَتَبْتُ إِليْهِمْ بِذَلِكَ، وَالله يَا


= وفى المختار في مادة (ق ع ا) أقعى الكلب: جلس على استْه مفترشا رجليه وناصبا يديه، وقد جاء النهى عن (الإقعاء) في الصلاة، وهو أن يضع أَلَيتيه على عقبيه بين السجدتين، هذا تفسير الفقهاء. وأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل أليَتَيهْ بالأرض وينَصب سافيه ويتساند إلى ظهره.
وفى مادة (وثر) (ميثرة الفرس) - بالكسر -: لبدَتُه، غير مهموز، والجمع (مياثر) و (مواثر).
قال أبو عبيد: وأما (المياثر) الحمر إلى جاء فيها النهى، فإنها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير. اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>