للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

٩٢/ ١٨٥٨٨ - "مَا أَدْرِى أَنَا بِفَتْحِ خَيبَر أَفْرَحُ أَمْ بِقُدُوم جَعْفَرٍ".

البغوي، والباوردى، وابن قانع، طب عن عبد الله بن جعفر عن أبيه (١).


= قال الإمام النووي في حديث عبادة: عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة وإنما هو فيما عدا ذلك .. قال الحافظ في الفتح: "ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود، وهو قول الجمهور، قيل: لا بد من التوبة، وبذلك جزم بعض التابعين، وهو قول للمعتزلة، ووافقهم ابن حزم، ومن المفسرين البغوي، وطائفة أخرى".
٢ - وذهب بعض العلماء إلى أن الحدود موانع قبل الفعل زواجر بعده، أي: العلم بشرعيتها يمنع الإقدام على الفعل، وإيقاعها بعده يمنع من المعاودة للمعاصى وعن مفارقتها والوقوع فيها فهي ليست مكفرات للذنب وإنما المكفر التوبة النصوح، واستدل من قال هذا بقوله تعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا"، الآية- فقوله تعالى: {ذلك لهم خزى في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} , أي التقتيل والصلب والنفى لهم خزى في الدنيا {ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين تابوا} فأخبر أن جزاء فعلهم عقوبة دنيوية وعقوبة أخروية إلا من تاب فإنها حينئذ تسقط عنه العقوبة الأخروية، وأما حديث الشيخين والأحاديث الأخرى فمحمولة على ما إذا تاب في العقوبة جمعًا بين الأدلة لأنه هو الظاهر، لأن الظاهر أن ضربه أو رجمه يكون معه توبة منه.
٣ - وذهب البعض إلى التوقف في الحكم، وذلك لحديث أبي هريرة المذكور، قال الإمام القاضي عياض: ويمكن على طريق الجمع أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولًا قبل أن يعلمه الله، ثم أعلمه بعد ذلك.
(١) الحديث في شرح السنة للبغوى في باب المصافحة وفضلها وما قيل في المعانقة والقبلة ج ١٢ ص ٢٩١ رقم ٣٣٢٧ قال: وروى عن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال: فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقنى ثم قال: "ما أدرى أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر".
ووافق ذلك فتح خيبر، وعن البياضى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه.
أخرجه الطبراني في الصغير ص ٨٢٧ وسنده ضعيف.
والحديث ذكره الطبراني في المعجم الكبير ج ٢ ص ١١٠ برقم ١٤٧٨ (ما أسند جعفر - رضي الله عنه - روى الحديث من طريق عبيد الله بن جعفر عن أبيه باللفظ الذكور.
وذكره صاحب الكنز برقم ٣٣٢١٦ بلفظه وعزاه إلى البغوي وابن قانع والطبراني عن عبد الله بن جعفر عن أبيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>