للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وعن أحمد (١): أنه حمل ما في الصحيحين (٢) من حديث أبي هريرة: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) على أمر الآخرة مع أن سببه (٣) أمر الدنيا، قال بعضهم (٤): فيحتمل أنه لم يصح عنده سببه.

والأصح عن أحمد (٥): أنه لا يصح اللعان على حمل. وقاله أبو حنيفة (٦)، وهو سبب آية اللعان، واللعان عليه في الصحيحين، لكن ضعفه أحمد، ولهذا في الصحيحين (٧) "أنه لاعن بعد الوضع".

قالوا: لو عم لم ينقل السبب لعدم الفائدة.

رد: فائدته منع تخصيصه ومعرفة الأسباب.


(١) انظر: القواعد والفوائد ص (٢٤٢)، أصول ابن مفلح (٤١٤).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين برقم: (٥٧٨٢) بلفظ من جحر واحد.
ومسلم في كتاب الزهد والرقائق باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين برقم: (٢٩٩٨) بلفظ من جحر واحد.
(٣) سبب الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسر أبا عزة الجمحي الشاعر يوم بدر فشكا عائلة وفقارًا، فمنَّ عليه وعاهده أن لا يحرص عليه ولا يهجوه، أطلقه، فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض والهجاء، ثم أسر يوم أحد، فسأله المن فقال النبي ذلك.
انظر: فتح الباري (١٠/ ٥٣٠)، السيرة لابن هشام (٣/ ٥٦).
(٤) القائل ابن مفلح في أصوله (٢/ ٨٠٩).
(٥) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٨١٠)، القواعد والفوائد ص (٢٤٣).
(٦) انظر: الهداية شرح البداية للمرغياني (٢/ ٢٥).
(٧) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق باب قول الإمام: اللهم بين برقم: (٥٣١٦).
ومسلم في كتاب اللعان برقم: (١٤٩٧).