للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وإلا لم يعم نفي (١)، ولهذا يعد كاذبًا من قال: "لم أر حيوانًا" وقد رأى إنسانًا أو غيره.

تنبيه: قولنا في التعليل نفي على نكرة، لأن النفي دخل على الفعل المضارع وهو "يسوي" والأفعال كلها نكرات، حكى الزجاج (٢) إجماع النحاة على ذلك؛ لأنها لا تخلو من الفاعلين، والفعل والفاعل جملة، والجمل نكرات كلها، هذا في ظاهر اللفظ.

ومنهم من جعلها: مقدرة تقديرها "لا مساواة" (٣)، ولهذا قال القطب (٤): "ولا يخفى عليك التمثيل بـ {لَا يَسْتَوِي} ليس بحسن؛ لأن المراد من النكرة اسم الجنس، ويستوي ليس كذلك"، ولكن المتخاصمين لا يفرقون بينهما، ويسلمون أن النفي، في {لَا يَسْتَوِي} دخل على نكرة أيضًا، ولكن تقديرًا لا صريحًا.


(١) أي: لو لم يكن نفي العام مستلزمًا لنفي الخاص - لم يكن نفي العموم أصلا؛ لأنه حينئذ يجوز أن لا ينتفي الخصوص على تقدير انتفاء العام، فلا يتحقق نفي العموم. انظر: بيان المختصر (٢/ ١٧٢).
(٢) ولهذا جعلوا الجمل بعد النكرات صفات، وجعلوها بعد المعارف أحوالا، لأن النكرة توصف بالنكرة، ولأن المعرفة لا توصف بالنكرة. قال أبو حيان في البحر المحيط (٢/ ٤٧٨): والجملة لا تكون نكرة.
انظر: الصفوة: للدكتور عبدالكريم بكار.
(٣) لأن الحرف إذا دخل على الفعل، يقتضي نفي جنس المصدر الذي تضمنه الفعل، فيكون نفيًا واردًا على نكرة، فيكون مقتضيًا للعموم.
انظر: بيان المختصر (٢/ ١٧٠).
(٤) انظر: شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ١١٤).