وقول الراوي:(صلى - صلى الله عليه وسلم - بعد الشفق) لا يعم الشفقين إلا عند من حمل المشترك على معنييه. وقوله:(كان - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الصلاتين في السفر) لا يعم وقتيهما، ولا سفر النسك وغيره.
وهل تكرُّرُ الجمع منه مبني على (كان)؟ والذي ذكره القاضي وأصحابه: أن (كان) لدوام الفعل وتكراره.
وذكر في الكفاية قولًا لا تفيد التكرار.
فإن قلنا: لا يعم الفرض والنفل، فإنه لا يحتج به (١) على جوازهما فيها وإنما قلنا: لا يعم، لأن الفعل المثبت لا عموم له بالنسبة إلى الأحوال التي يمكن أن يقع عليها العموم، لاحتمال أن يقع عليهما أو على وجه واحد، ومع الشك لا يثبت العموم.
وأما قول الراوي (صلى بعد الشفق)(٢) إن قلنا: يحمل المشترك على معنييه عم الشفقين (٣)، وإلا فلا (٤).
وقوله (كان - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الصلاتين في السفر)(٥) لا يعم
(١) أي: الفعل الواقع. (٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب المواقيت برقم: (٣٩٣). والترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في مواقيت الصلاة .. إلخ برقم: (١٤٩). (٣) الحمرة والبياض. (٤) لكن العموم لم يثبت له حينئذ، من حيث إنه فعل، بل من دلالة اللفظ، فالعموم حينئذ للقول لا للفعل. انظر: نهاية الوصول (٤/ ١٣٢). (٥) أخرجه البخاري في كتاب تقصير الصلاة، باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب برقم: (١١١٢).=