واحتج الخصم بأنه يجوز أن تكون مصلحة له دوننا. وقال مجيبًا:"قلنا يجوز أن تكون مصلحة لنا، وقد أمرنا باتباعه فوجب ذلك؛ لأن الظاهر أن المصلحة في الفعل تعمه وإيانا إلا أن يرد دليل يخصه.
وقال الشيخ مجد الدين (١): "فعله حجة شرعًا فيما ظهر وجهه: إن كان واجبًا وجب علينا، وإن كان ندبًا ندب لنا، وإن كان مباحًا أبيح لنا، وهو قول الجمهور".
وتوقف أبو المعالي (٢) وغيره وقالوا: يتعدى فعله وإن لم يتعد الخطاب المتوجه إليه؛ لأننا مأمورون بالتأسي به، ومن جملته التأسي بأفعاله، بخلاف الخطاب له فقط لأنه قد يكون خاصًّا به.
قوله (٣): مسألة: خطابه عليه السلام لواحد من الأمة: هل يعم
(١) انظر: المسودة ص (١٨٦). (٢) في البرهان (١/ ١٨٥) قال الجويني: "إن رُدِدْنا إلى الفعل ومقتضاه أو إلى مدلول المعجزة، فإنما يفضيان إلى الوقف كما قال الواقفية، ولكن تأكد عندنا من عمل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التأسي به في كيفية أفعاله في قربه، فليحمل هذا على الإجماع ولا يقطع به في مقتضى العقل والمعجزة. وكل ذلك فيما ظهر وقوعه على قصد القربة من الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وأما فعله المرسل الذي لا يظهر وقوعه منه على قصد القربة (مثل المباح) ... فالواقفية يطردون مذاهبهم في الوقف، ومذهبهم في هذه الصورة أظهر". (٣) انظر: المختصر في أصول الفقه ص (١١٤).