وَذكر القحذمي: أَن ابْن أبي عَتيق، صَار إِلَى الْحُسَيْن بن عَليّ، وَجَمَاعَة من قُرَيْش وَقَالَ لَهُم: إِن لي حَاجَة أحب أَن تقضوها، وَأَنا أستعين بجاهكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْهَا.
قَالُوا: ذَلِك مبذول لَك منا، فَاجْتمعُوا بِيَوْم وعدهم فِيهِ، فَمضى بهم إِلَى زوج لبنى، فَلَمَّا رَآهُمْ، أعظم مَسِيرهمْ إِلَيْهِ، وأكبره.
فَقَالُوا: قد جئْنَاك بأجمعنا فِي حَاجَة لِابْنِ أبي عَتيق.
فَقَالَ: هِيَ مقضية كائنة مَا كَانَت.
فَقَالَ لَهُ ابْن أبي عَتيق: قد قضيتها كائنة مَا كَانَت؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: تهب لي الْيَوْم لبنى زَوجتك، وَتُطَلِّقهَا ثَلَاثًا.
قَالَ: فَإِنِّي أشهدكم أَنَّهَا طَالِق ثَلَاثًا.
فاستحيا الْقَوْم، وَاعْتَذَرُوا، وَقَالُوا: وَالله، مَا عرفنَا حَاجته، وَلَو علمنَا أَنَّهَا هَذِه، مَا سألناك إِيَّاهَا.
قَالَ ابْن أبي عَائِشَة: فَعوضهُ الْحُسَيْن بن عَليّ عَلَيْهِمَا السَّلَام عَن ذَلِك مائَة ألف دِرْهَم.
وَحمل ابْن أبي عَتيق، لبنى مَعَه، فَلم تزل عِنْده، حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا، وَسَأَلَ الْقَوْم أَبَاهَا، فَزَوجهَا قيسا، وَلم تزل مَعَه حَتَّى مَاتَ.
فَقَالَ قيس يمدح ابْن أبي عَتيق:
جزى الرَّحْمَن أفضل مَا يجازي ... على الْإِحْسَان خيرا من صديق
فقد جرّبت إخْوَانِي جَمِيعًا ... فَمَا ألفيت كَابْن أبي عَتيق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.