ثمَّ إِنِّي عزمت على مرافقة إبلي بِمَاء لَهُم، فركبت فرسي، وسمطت خَلْفي شرابًا كَانَ أهداه إِلَيّ بَعضهم، ثمَّ مضيت.
حَتَّى إِذا كنت قَرِيبا من الْحَيّ ومرعى الْغنم، رفعت لي دوحة عَظِيمَة، فَنزلت عَن فرسي، وشددته بِبَعْض أَغْصَانهَا، وَجَلَست فِي ظلها.
فَبينا أَنا كَذَلِك إِذْ سَطَعَ غُبَار فِي نَاحيَة الْحَيّ، ثمَّ رفعت لي شخوص ثَلَاثَة، ثمَّ نظرت فَإِذا بِفَارِس يطرد مسحلًا وأتانًا، فتأملته، فَإِذا عَلَيْهِ درع أصفر، وعمامة خَز سَوْدَاء، وَإِذا فروع شعره تضرب خصريه، فَقلت: غُلَام، حَدِيث عهد بعرس، أعجلته لَذَّة الصَّيْد، فَترك ثَوْبه، وَلبس ثوب امْرَأَته.
فَمَا كَانَ إِلَّا يَسِيرا، حَتَّى طعن المسحل، وثنى بطعنة للأتان، فصرعهما، وَأَقْبل رَاجعا نحوي، وَهُوَ يَقُول:
نطعنهم سلكى ومخلوجة ... كرّك لأمين على نابل
فَقلت: إِنَّك تعبت، وأتعبت فرسك، فَلَو نزلت.
فَثنى رجله، فَنزل، وَشد فرسه بِغُصْن من أَغْصَان الشَّجَرَة، وَألقى رمحه، وَأَقْبل حَتَّى جلس، فَجعل يحدثني حَدِيثا ذكرت بِهِ قَول أبي ذُؤَيْب:
وإنّ حَدِيثا مِنْك لَو تبذلينه ... جنى النَّحْل فِي ألبان عوذٍ مطافل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.