الدرْع، فَإِذا ثدي كَأَنَّهُ حق عاج.
فَقلت: ناشدتك الله: أمْرَأَة أَنْت؟ فَقَالَت: نعم وَالله، إِلَّا أَنَّهَا تكره الْعَار، وتحب الْغَزل، ثمَّ جَلَست، فَجعلت تشرب معي، وَمَا أفقد من أنسنا شَيْئا، حَتَّى نظرت إِلَى عينيها، كَأَنَّهُمَا عينا مهاة مَذْعُورَة، فوَاللَّه، مَا راعني إِلَّا ميلها تَحت الدوحة سكرى.
فزين الشَّيْطَان لي، وَالله، الْغدر، وَحسنه فِي عَيْني، ثمَّ إِن الله عز وَجل عصمني مِنْهُ، فَجَلَست مِنْهَا حجرَة.
ثمَّ انْتَبَهت فزعة مَذْعُورَة، فلاثت عمامتها برأسها، وجالت فِي متن فرسها، وَقَالَت: جَزَاك الله عَن الصُّحْبَة خيرا.
فَقلت: أَلا تزوديني مِنْك زادًا؟ فناولتني يَدهَا، فَقَبلتهَا، فشممت، وَالله، مِنْهَا ريح الشَّبَاب المطلول، فَذكرت قَول الشَّاعِر:
كأنّها إِذْ تقضّى النّوم وانتبهت ... سيّابة مَا لَهَا عين وَلَا أثر
فَقلت: وَأَيْنَ الْموعد؟ فَقَالَت: إِن لي أخوة شوسًا، وَأَبا غيورًا، وَوَاللَّه، لِأَن أسرك، أحب إِلَيّ من أَن أَضرّك، وانصرفت.
فَجعلت أتبعهَا بَصرِي حَتَّى غَابَتْ، فَهِيَ، وَالله، يَا ابْن أبي ربيعَة، أحلتني هَذَا الْمحل، وأبلغتني هَذَا الْمبلغ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.