وَكَانَت ليلى رَأَتْ الْغُلَام والصبوح مَعَه، وَقد عرفت خبر جميل وبثينة، فاستوقفته كَأَنَّهَا تسأله عَن حَاله، وطاولته الحَدِيث، وَبعثت بِجَارِيَة لَهَا، وَقَالَت: حذري جميلًا وبثينة.
فَجَاءَت الْجَارِيَة ونبهتها، فَلَمَّا تبينت بثينة أَن الصُّبْح قد أَضَاء، وَالنَّاس قد انتشروا، ارتاعت لذَلِك.
وَقَالَت: يَا جميل نَفسك، فقد جَاءَ غُلَام بعلي بصبوح من اللَّبن، فرآنا نائمين.
فَقَالَ جميل، وَهُوَ غير مكترث:
لعمرك مَا خوّفتني من مَخَافَة ... عليّ وَلَا حذّرتني مَوضِع الحذر
وَأقسم مَا تلفى لي الْيَوْم غرّة ... وَفِي الكفّ منّي صارم قَاطع ذكر
فأقسمت عَلَيْهِ أَن يلقِي نَفسه تَحت النضد، وَقَالَت: إِنَّمَا أَسأَلك خوفًا على نَفسِي من الفضيحة، لَا خوفًا عَلَيْك، فَفعل ذَلِك، ونامت، وأضجعت أم الْحُسَيْن إِلَى جَانبهَا، وَذَهَبت خَادِم ليلى إِلَيْهَا، فَأَخْبَرتهَا الْخَبَر، فَتركت العَبْد يمْضِي إِلَى سَيّده، فَمضى والصبوح مَعَه، وَقَالَ لَهُ: إِنِّي رَأَيْت بثينة مُضْطَجِعَة، وَجَمِيل إِلَى جنبها.
فجَاء زَوجهَا إِلَى أَخِيهَا وأبيها، فعرفهما الْخَبَر، وَجَاءُوا بأجمعهم إِلَى بثينة، وَهِي نَائِمَة، فكشفوا عَنْهَا الثَّوْب، فَرَأَوْا أم الْحُسَيْن إِلَى جَانبهَا نَائِمَة.
فَخَجِلَ زَوجهَا، وَسَب عَبده، وَقَالَت ليلى لأَبِيهَا وأخيها: قبحكما الله،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.