ثمَّ فزعت إِلَى الله تَعَالَى، ودعوته، وَركبت بغلتي فِي الْغَلَس، وَأَنا لَا أَدْرِي إِلَى أَيْن أتوجه، وعبرت الجسر وَأخذت نَحْو المخرم، وَمَا فِي نَفسِي أحد أقصده، فاستقبلني رجل رَاكب، فَقَالَ: إِلَيْك بعثت.
فَقلت: من بَعثك؟ فَقَالَ: دِينَار بن عبد الله، فَأَتَيْته، وَهُوَ جَالس.
فَقَالَ لي: مَا حالك؟ قلت: وَمَا ذَاك؟ فَقَالَ: وَمَا نمت اللَّيْلَة إِلَّا أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: أدْرك أَبَا حسان.
فَحَدَّثته بحديثي، فَدَعَا بِعشْرين ألف دِرْهَم، فَدَفعهَا إِلَيّ، فَرَجَعت، فَصليت فِي مَسْجِدي الْغَدَاة، وَجَاء الرجل، فَدفعت إِلَيْهِ مَاله، وأنفقت الْبَاقِي.
وَوَقع إِلَيّ هَذَا الْخَبَر، من طَرِيق آخر، فَحَدثني طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الشَّاهِد، وقرأته بِالْإِجَازَةِ عَن طَلْحَة، قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْحُسَيْن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الخصيبي، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَليّ أَحْمد بن إِسْمَاعِيل نطاحة، قَالَ: حَدثنِي أَبُو سهل الرَّازِيّ القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حسان الزيَادي القَاضِي، قَالَ: أضقت إضاقة بلغت بهَا إِلَى الْغَايَة، حَتَّى ألح عَليّ الخباز، والقصاب، والبقال، وَسَائِر المعاملين، وَلم تبْق لي حِيلَة.
فَإِنِّي يَوْمًا من الْأَيَّام على تِلْكَ الْحَال، مفكرا فِي أَمْرِي، كَيفَ أعمل، وَكَيف أحتال، إِذْ دخل عَليّ غلامي، فَقَالَ: بِالْبَابِ حَاج يسْتَأْذن عَلَيْك.
فَقلت: أدخلهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.