فَقَالَ: يَا أَبَا حسان، مَا خبرك، وَكَيف حالك، وَلم انْقَطَعت عَنَّا؟ فَقلت: لأسباب، وَذَهَبت لأعتذر عَن التَّخَلُّف.
فَقَالَ: دع هَذَا عَنْك، أَنْت فِي لوثة، وَفِي أَمر مَا هُوَ، فَإِنِّي رَأَيْتُك فِي النّوم، فِي تَخْلِيط كثير.
فشرحت لَهُ قصتي، من أَولهَا إِلَى أَن لَقِيَنِي صَاحبه، وَدخلت عَلَيْهِ.
فَقَالَ: لَا يغمك الله يَا أَبَا حسان، هَذِه بدرة للخراساني، مَكَان بدرته، وَهَذِه بدرة أُخْرَى تتسع بهَا، فَإِذا نفدت أعلمنَا.
فَرَجَعت من سَاعَتِي، فَدفعت للخراساني بدرته، واتسعت بِالْبَاقِي، وَفرج الله عني، فَلهُ الْحَمد.
وحَدثني بِهَذَا الحَدِيث أَيْضا، أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن جَعْفَر، من ولد صَالح صَاحب الْمصلى، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي حسان الزيَادي، وَكَانَ مُحدثا بِبَغْدَاد، ثِقَة، مَشْهُورا، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، قَالَ: كنت وليت الْقَضَاء من قبل أبي يُوسُف القَاضِي رَحمَه الله، ثمَّ صرفت، وتعطلت، وأضقت إضاقة شَدِيدَة، وركبني دين فادح، لخباز، وبقال، وقصاب، وعطار، وبزاز، وَغَيرهم، حَتَّى قطعُوا معاملتي لِكَثْرَة مَالهم عَليّ، وإياسهم من أَن أقضيهم، فتضاعفت إضاقتي، واشتدت حيرتي.
فَإِنِّي يَوْمًا بمسجدي، قد صليت بأَهْله الْغَدَاة، ثمَّ انفتلت أدرس أَصْحَابِي الْفِقْه إِذْ جَاءَنِي رجل خراساني، وَذكر الحَدِيث على نَحْو مَا ذكره
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.