سُؤال الْأَمِير لي عَنْهَا؟ فقصصت عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، وَامْتنع النّوم عني، فَأخذ يحدثني وَأَنا جَالس فِي فِرَاشِي، إِذْ جَاءَنِي رَسُول الرشيد، فارتعت لَهُ ارتياعا شَدِيدا، وَلم أعبأ بالمنام، وَخفت أَن يُرِيدنِي لسوء يوقعه بِي.
فَقلت: أدافعه إِلَى أَن تطلع الشَّمْس، ثمَّ يكون دخولي الدَّار نَهَارا، فَإِن كَانَ أرادني لغيلة لم تتمّ.
فتقاطرت رسله حَتَّى أعجلوني عَن الرَّأْي، واضطروني إِلَى الرّكُوب فِي الْحَال، فَدخلت إِلَيْهِ وَأَنا شَدِيد الْجزع، وَهُوَ جَالس فِي فرَاشه ينتحب.
فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: سَأَلتك بِاللَّه يَا أخي هَل رَأَيْت اللَّيْلَة فِي مَنَامك شَيْئا؟ فَقلت: نعم، السَّاعَة رَأَيْت أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي.
فَلَمَّا قلت لَهُ ذَلِك ازْدَادَ بكاؤه، ثمَّ قَالَ لي: وَيحك، بِاللَّه، شكوتني إِلَيْهِ وَسَأَلته أَن يَدْعُو عَليّ؟ فَقلت: قد كَانَ ذَلِك، وَلكنه قَالَ كَذَا وَكَذَا، وشرحت لَهُ مَا قَالَ.
فَقَالَ: السَّاعَة وَالله، جَاءَنِي فِي مَنَامِي، فَقص عَليّ جَمِيع مَا ذكرت، وَقد وفى بوعده، وَالله لأمتثلن أمره، ولأصلن رَحِمك، كم دينك؟ قلت: كَذَا وَكَذَا، فَأمر بِقَضَائِهِ.
وَقَالَ: لَا تَبْرَح، حَتَّى أُصَلِّي وَأخرج، فأعقد لَك على دمشق، فانتظرت حَتَّى وَجَبت الصَّلَاة، فصلى، وَجَاء وَقت جُلُوسه، فَجَلَسَ، واستدعاني فأظهر تكرمتي، وَعقد لي لِوَاء على دمشق، وَأمر النَّاس، فَسَارُوا معي إِلَى منزلي، فَعَاد جاهي، وصلحت حَالي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.