فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» (١).

قد يوهم هذا الحديث المكان والحركة والنزول لله ﷿ فقال الكرماني دافعاً هذا الاعتقاد والتصور: «قلت: الحديث من المتشبهات ولابد من التأويل إذ البراهين القاطعة دلت على تنزيهه عنه فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه أو من التفويض» (٢).

ثالثاً دفع ما أوهم التشبيه والجسمية لله ﷿-:

كما أنّ الكرماني كان يدفع كل ما أوهم التشبيه والجسمية لله ﷿ مثاله حديث: «عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللهِ قَالَ ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ اللهَ

لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ» (٣).

قال الكرماني: «ولما كان منزها عن الجسمية والحدقة ونحوها لابد من الصرف إلى ما يليق به» (٤).

فموقفه من المتشابهات وما أوهم التشبيه والتمثيل ماقاله كذلك: «إما أن يفوض، وإما أن يؤول بأن المراد رفعته واعتلاؤه ذاتا وصفة، لاجهة ومكانا،


(١) أخرجه البخاري، كتاب: التهجد، بَاب: الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، رقم (١٠٨٣).
(٢) الكواكب الدراري، ٢٢/ ١٣٥ - ١٣٦.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: التوحيد، باب: قَوْلِ اللهِ ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾، رقم (٦٩٥٨).
(٤) الكواكب الدراري، ٢٥/ ١٢٠، ويُنظر كذلك: ٢٣/ ٨٤، ٢٥/ ١٠٤، ٢٥/ ١٢٨.

<<  <   >  >>