(فَصْلٌ) فِي حَدِّ المُسْكِرِ
(وَكُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ يَحْرُمُ) قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ (مُطْلَقًا)؛ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ العِنَبِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ العَسَلِ أَوِ البُرِّ أَوْ غَيْرِهَا؛ (إِلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا مَعَ خَوْفِ تَلَفٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، (وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ) أَيِ الخَمْرِ فِي دَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا (بَوْلٌ).
(فَإِذَا شَرِبَهُ) أَيِ المُسْكِرَ، (أَوْ اِحْتَقَنَ بِهِ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ)، لَا صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُخْتَارًا) لِشُرْبِهِ، (عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ: حُدَّ حُرٌّ) وُجِدَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ: (ثَمَانِينَ) جَلْدَةً، (وَ) حُدَّ (قِنٌّ نِصْفَهَا) أَيْ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً.
(وَيَثْبُتُ) شُرْبُ مُسْكِرٍ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ شَارِبِهِ (مَرَّةً كَقَذْفٍ)؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَضْمَنُ إِتْلَافًا، بِخِلَافِ زِنًى وَسَرِقَةٍ، (أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) عَلَى شُرْبٍ أَوِ الإِقْرَارِ بِهِ.
(وَحَرُمَ عَصِيرٌ وَنَحْوُهُ إِذَا غَلَى) كَغَلَيَانِ القِدْرِ، (أَوْ) إِذَا (أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيهِنَّ وَإِنْ لَمْ يَغْلِ.
(فَصْلٌ) فِي القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ
(وَيُقْطَعُ السَّارِقُ) وُجُوبًا (بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ):
أَحَدُهَا: (السَّرِقَةُ، وَهِيَ: أَخْذُ مَالِ مَعْصُومٍ خُفْيَةً) مِنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ.
(وَ) الثَّانِي: (كَوْنُ سَارِقٍ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا)؛ لِأَنَّ غَيْرَ المُكَلَّفِ مَرْفُوعٌ عَنْهُ القَلَمُ، وَالمُكْرَهَ مَعْذُورٌ، (عَالِمًا بِمَسْرُوقٍ وَتَحْرِيمِهِ)، فَلَا قَطْعَ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ.
(وَ) الثَّالِثُ: (كَوْنُ مَسْرُوقٍ مَالًا مُحْتَرَمًا)؛ لِأَنَّ غَيْرَ المَالِ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ المَالِ، وَغَيْرَ المُحْتَرَمِ - كَمَالِ الحَرْبِيِّ - يَجُوزُ سَرِقَتُهُ.
(وَ) الرَّابِعُ: (كَوْنُهُ) أَيِ المَسْرُوقِ (نِصَابًا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فِضَّةً، أَوْ رُبْعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.