أكلوني (١)، وأنشد للجعدي:
تَمرَّزْتُها والدِّيكُ يدعو صباحَه ... إذا ما بَنوُ نَعَش دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا (٢)
وهذا قول أبي عبيدة (٣)، والفراء (٤)، والمبرد، وجميع أهل اللغة (٥). وذكرنا هذا عند قوله: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: ٤].
٣٤ - قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} الخلد: اسم من الخلود، وهو البقاء الدائم (٦).
يقول: ما خلَّدنا قبلك أحدًا من بني آدم. يعني أن سبيله سبيل من مضى قبله من الرسل ومن بني آدم في الموت.
{أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} موضع الاستفهام قوله: {فَهُمْ}، ولكنه
(١) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٩١ مع اختلاف يسير.(٢) البيت أنشده الزجاج في "معاني القرآن" ٣/ ٣٩١ من غير نسبة، وروايته فيه:شربت بها والديك يدعو صباحهوهو في مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ٣٨، "لسان العرب" ٦/ ٣٥٥ (نعش) بمثل رواية الواحدي منسوبًا للجعدي. وفي "ديوانه" ص ٤ والكتاب لسيبويه ٢/ ٤٧ بمثل رواية الزَّجاج. وفي "معاني القرآن" للأخفش ٢/ ٦٤٤: بكرتها والديك .. من غير نسبة. قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" ١/ ٤٧٦: تمززتها: شربنها قليلاً قليلاً، وقوله: يدعو صباحه: أي: يدعو في وقت إصباحه، وقوله: دنوا: مالت بنات نعش إلى جانب السماء. اهـ. قال ابن منظور ٦/ ٣٥٥: وبنات نعش: سبعة كواكب.(٣) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٣٨.(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٠١.(٥) كالخليل وسيبويه وغيرهما. انظر "الكتاب" ٢/ ٤٧، "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ٦٩ - ٧٥، "إعراب القرآن" لابن الأنباري ٢/ ١٦.(٦) انظر: (خلد) في "تهذيب اللغة" للأرهري ٧/ ٢٧٧، "الصحاح" للجوهري ٢/ ٤٦٩، "لسان العرب" ٣/ ١٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.