صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوُضُوء
(خ م ت) , عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِبِلَالٍ - رضي الله عنه - عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ (١): " يَا بِلَالُ , حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ) (٢) (دَفَّ نَعْلَيْكَ (٣) بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ (٤) ") (٥) (قَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرْ طُهُورًا (٦) فِي سَاعَةِ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ) (٧) "
وفي رواية (٨): مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ , وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ قَطُّ إِلَّا تَوَضَّأتُ عِنْدَهَا , وَرَأَيْتُ أَنَّ للهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " بِهِمَا (٩) "
(١) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الْمَنَام , لِأَنَّ عَادَته - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أَنَّهُ كَانَ يَقُصّ مَا رَآهُ وَيُعَبِّر مَا رَآهُ أَصْحَابه - كَمَا سَيَأتِي فِي كِتَاب التَّعْبِير - بَعْد صَلَاة الْفَجْر. فتح الباري لابن حجر - (ج ٤ / ص ١٣٩)(٢) (م) ٢٤٥٨ , (خ) ١٠٩٨(٣) الدَّفّ: الْحَرَكَة الْخَفِيفَة , وَالسَّيْر اللَّيِّن. فتح الباري لابن حجر - (ج ٤ / ص ١٣٩)(٤) السِّيَاق مُشْعِرٌ بِإِثْبَاتِ فَضِيلَة بِلَال لِكَوْنِهِ جَعَلَ السَّبَب الَّذِي بَلَّغَهُ إِلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مُلَازَمَة التَّطَهُّر وَالصَّلَاة، وَثَبَتَتْ الْفَضِيلَة بِذَلِكَ لِبِلَالٍ لِأَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاء وَحْي، وَلِذَلِكَ جَزَمَ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لَهُ بِذَلِكَ , وَمَشْيه بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - كَانَ مِنْ عَادَته فِي الْيَقِظَة فَاتَّفَقَ مِثْله فِي الْمَنَام، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ دُخُول بِلَال الْجَنَّة قَبْلَ النَّبِيّ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِأَنَّهُ فِي مَقَام التَّابِع، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إِلَى بَقَاء بِلَال عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَال حَيَاته وَاسْتِمْرَاره عَلَى قُرْب مَنْزِلَته، وَفِيهِ مَنْقَبَة عَظِيمَة لِبِلَالٍ. فتح الباري لابن حجر - (ج ٤ / ص ١٣٩)(٥) (خ) ١٠٩٨ , (م) ٢٤٥٨(٦) أَيْ: وضوءًا.(٧) (م) ٢٤٥٨ , (خ) ١٠٩٨(٨) عند (ت) المناقب (٣٦٨٩) , (حم) ٢٣٠٩٠ من حديث بُريدة الأسلمي.(٩) وَلَا مُعَارَضَة بَيْنه وَبَيْن قَوْله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - " لَا يُدْخِل أَحَدكُمْ الْجَنَّة عَمَله " , لِأَنَّ أَحَد الْأَجْوِبَة الْمَشْهُورَة بِالْجَمْعِ بَيْنه وَبَيْن قَوْله تَعَالَى (اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أَنَّ أَصْل الدُّخُول إِنَّمَا يَقَع بِرَحْمَةِ الله، وَاقْتِسَام الدَّرَجَات بِحَسَبِ الْأَعْمَال , فَيَأتِي مِثْله فِي هَذَا. فتح الباري لابن حجر - (ج ٤ / ص ١٣٩)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.