آخِرُ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَة
(ت جة حم) , وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: (حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَأمٍ الطَّائِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّه حَجَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَلَم يُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا لَيْلًا [وَهُم] (١) بِجَمْعٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ لَيْلًا فَأَفَاضَ مِنْهَا، ثُمَّ رَجَعَ فَأَتَى) (٢) (رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِالمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ [فَقَالَ] (٣): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ , أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -:) (٤) (" مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ - يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ - بِجَمْعٍ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نُفِيضَ مِنْهُ) (٥) (وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (٦) فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ (٧) ") (٨)
(١) (جة) ٣٠١٦ , (ش) ١٣٦٨٢ , (مش) ٤٦٩٢ , (طب) ج١٧/ص١٤٩ ح٣٧٧(٢) (حم) ١٦٢٥٤ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.(٣) (مي) ١٩٣٠ , (حم) ١٦٢٥٤ , (هق) ٩٢٥١(٤) (ت) ٨٩١ , (د) ١٩٥٠ , (س) ٣٠٤١(٥) (حم) ١٦٢٥٣ , (ت) ٨٩١ , (د) ١٩٥٠ , (س) ٣٠٤٣ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح.(٦) تَمَسَّكَ بِهَذَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: وَقْتُ الْوُقُوفِ لَا يَخْتَصُّ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ بَلْ وَقْتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَطُلُوعِ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّ لَفْظَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مُطْلَقَانِ , وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهَارِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ لَمْ يَقِفُوا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ وَقَفَ قَبْلَهُ , فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا الْفِعْلَ مُقَيِّدًا لِذَلِكَ الْمُطْلَقِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ , قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. تحفة الأحوذي (ج ٢ / ص ٤٣٦)(٧) قَوْلُهُ: (وَقَضَى تَفَثَهُ) قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَاسِكِ , وَالْمَشْهُورُ أَنَّ التَّفَثَ مَا يَصْنَعُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ حِلِّهِ مِنْ تَقْصِيرِ شَعْرٍ أَوْ حَلْقِهِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ خِصَالِ الْفِطْرَةِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نَحْرُ الْبُدْنِ وَقَضَاءُ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ , لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى التَّفَثُ إِلّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ التَّفَثِ: الْوَسَخُ وَالْقَذَرُ. تحفة الأحوذي (ج ٢ / ص ٤٣٦)وقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَقْفَة بَعْد الزَّوَال مِنْ يَوْم عَرَفَة إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر مِنْ يَوْم النَّحْر فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجّ , وَقَالَ أَصْحَاب مَالِك: النَّهَار تَبِعَ اللَّيْل فِي الْوُقُوف فَمَنْ لَمْ يَقِف بِعَرَفَة حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجّ وَعَلَيْهِ حَجّ مِنْ قَابِل , وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ هَدْي مِنْ الْإِبِل وَحَجَّة تَامَّة.وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء: مَنْ صَدَرَ يَوْم عَرَفَة قَبْل غُرُوب الشَّمْس فَعَلَيْهِ دَم وَحَجَّة تَامَّة، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاء وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل.وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ: فَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَة قَبْل غُرُوب الشَّمْس ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه: إِذَا رَجَعَ بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَوَقَفَ لَمْ يَسْقُط عَنْهُ الدَّم. عون المعبود(٨) (ت) ٨٩١ , (د) ١٩٥٠ , (س) ٣٠٤١ , (حم) ١٨٣٢٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.