(خ م ت) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ (١) يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلُ (٢) وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ (٣) وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ (٤)) (٥) (إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ) (٦) (وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ , اجْتَمَعَا عَلَيْهِ , وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ (٧) وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ (٨) فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ , وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا , حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ (٩) خَالِياً (١٠) فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (١١) ") (١٢)
(١) إِضَافَةُ الظِّلِّ إِلَى اللهِ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ، لِيَحْصُلَ اِمْتِيَازُ هَذَا عَلَى غَيْرِه، كَمَا قِيلَ لِلْكَعْبَةِ: بَيْتُ اللهِ , مَعَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا مِلْكُهُ.وَالْمُرَاد: ظِلُّ عَرْشِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ سَلْمَانَ عِنْدَ سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ حَسَن: " سَبْعَة يُظِلُّهُمْ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فتح الباري (٢/ ٤٨٥)(٢) الْمُرَادُ بِهِ: صَاحِبُ الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى، وَيَلْتَحِقُ بِهِ كُلُّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ: " أَنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ , وَأَهْلِيهِمْ , وَمَا وُلُّوا ".وَأَحْسَن مَا فُسِّرَ بِهِ الْعَادِلُ أَنَّهُ الَّذِي يَتَّبِعُ أَمْرَ اللهِ , بِوَضْعِ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَوْضِعِهِ , مِنْ غَيْر إِفْرَاطٍ وَلَا تَفْرِيطٍ.وَقَدَّمَهُ فِي الذِّكْرِ لِعُمُومِ النَّفْع بِهِ. فتح الباري (ج ٢ / ص ٤٨٥)(٣) خَصَّ الشَّابَّ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةُ غَلَبَةِ الشَّهْوَة , لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ الْبَاعِثِ عَلَى مُتَابَعَةِ الْهَوَى؛ فَإِنَّ مُلَازَمَةَ الْعِبَادَةِ مَعَ ذَلِكَ أَشَدُّ , وَأَدَلُّ عَلَى غَلَبَة التَّقْوَى. فتح (٢/ ٤٨٥)(٤) كَأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ فِي الْمَسْجِدِ , كَالْقِنْدِيلِ مَثَلًا , إِشَارَةً إِلَى طُولِ الْمُلَازَمَةِ بِقَلْبِهِ , وَإِنْ كَانَ جَسَدُهُ خَارِجًا عَنْهُ. فتح الباري (ج ٢ / ص ٤٨٥)(٥) (خ) ٦٤٢١ , (م) ١٠٣١(٦) (م) ١٠٣١ , (ت) ٢٣٨٨(٧) الْمُرَادُ أَنَّهُمَا دَامَا عَلَى الْمَحَبَّةِ الدِّينِيَّةِ , وَلَمْ يَقْطَعَاهَا بِعَارِضٍ دُنْيَوِيٍّ , سَوَاءً اِجْتَمَعَا حَقِيقَةً أَمْ لَا , حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمَوْتُ. فتح الباري (ج ٢ / ص ٤٨٥)(٨) الْمُرَاد بِالْمَنْصِبِ: الْأَصْلُ , أَوْ الشَّرَفُ، وَقَدْ وَصَفَهَا بِأَكْمَلِ الْأَوْصَافِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَزِيدِ الرَّغْبَةِ لِمَنْ تَحْصُلُ فِيهِ , وَهُوَ الْمَنْصِبُ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ الْجَاهُ وَالْمَالُ , مَعَ الْجَمَالِ , وَقَلَّ مَنْ يَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِيهَا مِنْ النِّسَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا دَعَتْهُ إِلَى الْفَاحِشَة. فتح الباري (ج ٢ / ص ٤٨٥)(٩) أَيْ: بِقَلْبِهِ , مِنْ التَّذَكُّرِ , أَوْ بِلِسَانِهِ , مِنْ الذِّكْرِ. فتح الباري (ج ٢ / ص ٤٨٥)(١٠) أَيْ: فِي مَوْضِع خَالٍ , لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَبْعَدَ مِنَ الرِّيَاء. فتح (ج٢ / ص ٤٨٥)(١١) أَيْ: فَاضَتْ الدُّمُوعُ مِنْ عَيْنَيْهِ. فتح الباري (ج ٢ / ص ٤٨٥)(١٢) (خ) ١٣٥٧ , (م) ١٠٣١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.