(خ) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ , " فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " , فَلَمْ أُجِبْهُ) (١) (حَتَّى صَلَّيْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُهُ , فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأتِيَ؟ ") (٢) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي , فَقَالَ: " أَلَمْ يَقُلْ اللهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (٣)} ثُمَّ قَالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ " , قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ (٤)؟ , فَقَالَ: " {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي (٥) وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ (٦) ") (٧)
(١) (خ) ٤٢٠٤ , (س) ٩١٣(٢) (خ) ٤٣٧٠ , (س) ٩١٣(٣) (لِمَا يُحْيِيكُمْ) أَيْ: الْإِيمَان , فَإِنَّهُ يُورِثُ الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة , أَوْ الْقُرْآن , فِيهِ الْحَيَاة وَالنَّجَاة، أَوْ الشَّهَادَة , فَإِنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد الله يُرْزَقُونَ، أَوْ الْجِهَاد , فَإِنَّهُ سَبَبُ بَقَائِكُمْ , كَذَا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ.وَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - لَا تُبْطِل الصَّلَاةَ، كَمَا أَنَّ خِطَابَهُ بِقَوْلِك: السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيُّ لَا يُبْطِلُهَا.وَقِيلَ: إِنَّ دُعَاءَهُ كَانَ لِأَمْرٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأخِير , وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاة بِمِثْلِهِ. عون المعبود - (ج ٣ / ص ٣٩١)(٤) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز تَفْضِيل بَعْض الْقُرْآن عَلَى بَعْض , وَقَدْ مَنَعَ ذَلِكَ الْأَشْعَرِيّ وَجَمَاعَةٌ، لِأَنَّ الْمَفْضُول نَاقِص عَنْ دَرَجَة الْأَفْضَل , وَأَسْمَاء الله وَصِفَاته وَكَلَامه لَا نَقْص فِيهَا، وَأَجَابُوا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَعْنَى التَّفَاضُل أَنَّ ثَوَاب بَعْضه أَعْظَم مِنْ ثَوَاب بَعْض، فَالتَّفْضِيل إِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعَانِي , لَا مِنْ حَيْثُ الصِّفَة، وَيُؤَيِّد التَّفْضِيل قَوْله تَعَالَى (نَأتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا).فتح (ج١٢ص٢٨٥)وإِنَّمَا قَالَ: (أَعْظَم سُورَةً) اِعْتِبَارًا بِعَظِيمِ قَدْرِهَا , وَتَفَرُّدهَا بِالْخَاصِّيَّةِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهَا غَيْرُهَا مِنْ السُّوَر، وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى فَوَائِد وَمَعَانٍ كَثِيرَة , مَعَ وَجَازَة أَلْفَاظهَا. عون المعبود - (ج ٣ / ص ٣٩١)(٥) اخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتهَا " مَثَانِي " فَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُثَنَّى كُلّ رَكْعَة , أَيْ: تُعَاد.وَقِيلَ: لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا عَلَى الله تَعَالَى , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَة سَبْع آيَات. فتح الباري - (ج ١٢ / ص ٢٨٥)(٦) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي قَوْله " هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيته " دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْفَاتِحَة هِيَ الْقُرْآن الْعَظِيم، كَقَوْلِهِ: (فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) , وَقَوْله: (وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ). فتح الباري - (ج ١٢ / ص ٢٨٥)(٧) (خ) ٤٢٠٤ , ٤٧٢٠ (س) ٩١٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.