[٢١٥٩] مسألة: قال: ومن قتل رجلاً في الحَرَمِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ في الحرم، وإن قتله في الحلّ فلم يُقْدَرْ عليه إلَّا في الحرم، قُتِلَ في الحرم، وتقام الحدود الَّتِي افترض لله جلَّ وعزَّ على عباده في الحرم وغيره، ولا يُسْتَأْنَى بصاحبه بعد أن وجب عليه (١).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ الله ﷿ سوَّى في وجوب القَوَدِ في الحرم وغيره بقوله: ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:١٩٤]، وقوله: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:٤٥]، وكذلك إقامة الحدود فيه كهي في غيره؛ لعموم إيجاب الله الحدود على من ارتكبها بقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢]، وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، ولم يفرِّق في ذلك بين الحرم والحل.
والحرم أولى الأماكن بإقامة الحدود فيه، من الحدود والقصاص وغيرها، كما تقام فيه حقوق الأموال.
وقد قتل النَّبيُّ صلَّى الله عليه في الحرم جماعةً وجب قتلهم، ولم يخرجهم إلى الحلّ، منهم: ابن خَطَلٍ والقِينَتَيْنِ.
(١) المختصر الكبير، ص (٣٩٠)، التفريع مع شرح التلمساني [١٠/ ١٤٣]، النوادر والزيادات [١٤/ ٣٠٥]، البيان والتحصيل [١٥/ ٤٧٤].