وقد اختلف قول مالكٍ في رجوعه بعد إقراره في حدِّ الزّنا:
(فقيل: إنَّ إقراره يُقْبَل؛ لأنَّهُ حقٌّ لله ﷿، لا يتعلَّق به حقُّ آدميٍّ.
(وقيل: لا يُقبل رجوعه، وسنذكره في موضعه إن شاء الله (١).
•••
[٢١٦١] مسألة: قال: وإذا عدا ستَّة نفرٍ على رجلٍ، فأخذ اثنان منهم بيده، واثنان منهم برجله، وآخر يخنقه بعمامته، وآخر يضربه حَتَّى مات في أيديهم، ثمَّ هربوا، فلم يؤخذ منهم إلَّا واحد، فحُبِسَ ومعه غيره من أولياء الهاربين، فأقرَّ الَّذِي أُخِذَ من السِّتَةِ فقال:«كنَّا نَصْطَرِعُ لاعِبِينَ في موضعٍ غليظٍ فصرعته، ثمَّ تغاضبنا وتحامينا، فلم أزل عليه، فألزقته إلى الأرض حَتَّى غُشِيَ عليه، فقمت عنه وقد مات، ولم أُرد قتله»، فدعا قومُهُ عَشِيرَةَ الرّجِلِ المعتَرِفِ وأولياءَ الهاربين:«أن تُسَلِّمُوا إلينا بدِيَة صاحبنا خمس دياتٍ، وهذا المعتَرِفُ إن شئنا قتلناه وإن شئنا تركنا».
فقال مالكٌ: أمَّا الدّيات فلا أرى بأخذها بأساً، وأمّا قَتْلُ هذا المعترف فلا أرى ذلك (٢).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُ يجوز أخذ المال في القتل على وجه الصّلح، دِيَةً كانت أو خمس دِياتٍ أو أكثر أو أقلّ، حسب ما يقع الصّلح عليه.